تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً) (آل عمران / ١٨٧) وقال تعالى : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) (الأعراف / ١٧٠).
وهذا المعنى الثاني لعله أنسب وأوفق لما يتلوه من التأكيد والتشديد بقوله (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ).
قوله تعالى : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) ـ الى قوله ـ (وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ) السياق وخاصة بالنظر الى قوله : (وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ) يدل على أن المراد به بيان حكم القصاص في أقسام الجنايات من القتل والقطع والجرح ، فالمقابلة الواقعة في قوله : (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) وغيره إنما وقعت بين المقتص له والمقتص به والمراد به أن النفس تعادل النفس في باب القصاص ، والعين تقابل العين والأنف الأنف وهكذا والباء للمقابلة كما في قولك : بعت هذا بهذا.
فيؤول معنى الجمل المتسقة الى ان النفس تقتل بالنفس ، والعين تفقأ بالعين والانف تجدع بالانف ، والاذن تصلم بالاذن ، والسن تقطع بالسن والجروح ذوات قصاص ، وبالجملة إن كلا من النفس واعضاء الانسان مقتص بمثله.
ولعل هذا هو مراد من قدر في قوله : (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) ان النفس مقتصة أو مقتولة بالنفس وهكذا وإلا فالتقدير بمعزل عن الحاجة ، والجمل تامة من دونه والظرف لغو.
والآية لا تخلو من إشعار بأن هذا الحكم غير الحكم الذي حكموا فيه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وتذكره الآيات السابقة فإن السياق قد تجدد بقوله (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
