قلت : قد وثّقه أكثر القوم ، وأثنى عليه بعضهم ثناء بليغا ، واحتجّ به أصحاب الصّحاح كلّهم ، ولكن نقم القوم عليه التشيع .
ومعنى تشيعه : إنّه يحبّ عليّا وينتقص معاوية ، وإلّا فقد رووا عنه أنّه يفضّل الشيخين على أمير المؤمنين عليه السّلام ، ويقول : الرافضي كافر (١) .
ولنذكر ما في الميزان ممّا يقضي عندهم بتشيعه .
قال : روى العقيلي بسنده عن مخلّد الشعيري ، قال : كنت عند عبد الرزاق فذكر رجل معاوية لعنه اللّه ، فقال : لا تقذّر مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان .
وروى العقيلي ، عن عليّ بن عبد اللّه بن المبارك الصنعاني ، قال : كان زيد بن المبارك لزم عبد الرزاق فأكثر عنه ، ثمّ خرّق كتبه ، فقيل له في ذلك ، فقال : كنّا عند عبد الرزاق فحدّثنا بحديث ابن الحدثان ، فلمّا قرأ قول عمر لعليّ عليه السّلام والعباس فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ، وجاء هذا يطلب ميراث امرأته من أبيها ، قال عبد الرزاق : انظر إلى هذا الأنوك (٢) يقول : من ابن أخيك ، من أبيها ؟ ! لا يقول : رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله (٣) .
قال في الميزان : لا اعتراض على الفاروق فيها ؛ فإنّه تكلّم بلسان قسمة التركات .
قلت : لسان القسمة لا يمنع من التعظيم لرسول اللّه ، فلو ذكر بعد قوله ـ من ابن أخيك ، ومن أبيها قوله : رسول اللّه ـ لما لزمه شيء ، لكنه
____________________
(١) رواه ابن عديّ في الكامل في ضعفاء الرجال ٦ : ٥٣٨ / ٤٩٥ ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٦ : ١٩٠ .
(٢) الأنوك : الأحمق ، وجمعه النّوكى . لسان العرب ١٠ : ٥٠١ (نوك) .
(٣) الضعفاء الكبير ٣ : ١٠٧ / ١٠٨٢ .
![الإفصاح عن أحوال رواة الصّحاح [ ج ٣ ] الإفصاح عن أحوال رواة الصّحاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4686_Efsah-Ahwal-Rowat-Sehah-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
