الأصبهاني ، والمبرّد وغيرهم (١) .
قلت : قال ابن خلّكان في ترجمته : إنّه كان يتّهم في دينه وأنّ أمّه كانت نصرانيّة فبنى لها كنيسة فهجاه الفرزدق بقوله :
|
ألا قبّح الرحمن ظهر مطيّة |
|
أتتنا تهادى من دمشق بخالد |
|
وكيف يؤم الناس من كانت أمّه |
|
تدين بأنّ اللّه ليس بواحد |
|
بنى بيعة فيها الصليب لأمه |
|
ويهدم من بغض منار المساجد (٢) |
ونقل عن الطبري في تاريخه : إنّ هشام بن عبد الملك كتب إليه :
بلغني أنّ رجلا قام إليك فقال : إن اللّه جواد وأنت جواد ، وإنّ اللّه كريم وأنت كريم ، حتّى عدّ عشر خصال ، واللّه لأن لم تخرج من هذا لاستحلّنّ دمك .
فكتب إليه : نعم يا أمير المؤمنين ، قام إليّ فلان فقال : اللّه كريم يحبّ الكريم ، فأنا أحبّك لحبّ اللّه إيّاك ، ولكن أشدّ من هذا مقام ابن شقي البجلي إلى أمير المؤمنين .
فقال : خليفتك أحبّ إليك أم رسولك ؟ فقلت : بل خليفتي .
فقال : أنت خليفة اللّه ومحمّد رسوله ، وواللّه لقتل رجل من بجيلة أهون على العامّة والخاصّة من كفر أمير المؤمنين (٣) .
قلت : لا غرو فقد كفر الرجلان ، وعذر خالد ظاهر التكلّف للخوف قبّح اللّه أمّة انخدعت بهؤلاء أئمة ورواة لدينهم .
____________________
(١) تاريخ الطبري ٦ : ٢٥٤ ، الأغاني ٢ : ٣٤٨ ـ ٣٤٩ ، الكامل للمبرد ١ : ٤٦ ، ١٥٢ وبغية الطلب ٦ : ٢٨٦٢ ، ٩ : ٤٠٣٥ .
(٢) وفيات الأعيان ٢ : ٢٢٦ / ٢١٣ ، وانظره في ديوان الفرزدق ١ : ١٦٠ باختلاف في القافية .
(٣) تاريخ الطبري ٦ : ٢٥٧ .
![الإفصاح عن أحوال رواة الصّحاح [ ج ٢ ] الإفصاح عن أحوال رواة الصّحاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4685_Efsah-Ahwal-Rowat-Sehah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
