أبي حنيفة ، ما تقول في كذا وكذا (١) ؟ .
فليت شعري ، إذا كان جابر أكذب الناس عند أبي حنيفة ، فما وجه سؤاله منه ؟!!
نعم ، هم يعلمون صدقه وفضله ، ولكن رأوا أنّ الدنيا والتزلّف لأهلها لا يتم إلّا بإظهار العداوة لأهل البيت والتكذيب لأوليائهم ؛ فجعلوا ذلك دينا . حتّى قال الشعبي له ـ كما في التهذيب ـ : لو كان لي عليك سلطان ، ثمّ لم أجد إلّا الإبر لشككتك بها (٢) .
وما اكتفوا بذلك ، حتى قال أبو بدر (٣) ـ كما في التهذيب ـ : كان جابر يهيج به في السنة مرّة ؛ فيهذي ويخلط (٤) .
ولا عجب ، فقد قالوا قبله للنبيّ الأمين : (إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) (٥) ، ولأن كذبوا عليه وكذّبوه ؛ فطالما كذّب أولياء اللّه ونسبوا إليهم ما ليس فيهم .
وبالجملة : من تتبّع كلماتهم رأى أثر التعصّب عليها ظاهرا ، وما كذّبوه إلّا لتشيّعه .
قال ابن عدي ـ كما في التهذيب ـ : له حديث صالح ، وشعبة أقلّ رواية عنه من الثوري ، وقد احتمله الناس ، وعامّة ما قذفوه أنّه كان يؤمن
____________________
(١) حكاه العقيلي في الضعفاء الكبير ١ : ١٩١ / ٢٤٠ .
(٢) أورده مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال ٣ : ١٣٩ / ٩٢١ .
(٣) أبو بدر ، شجاع بن الوليد بن قيس السكوني ، الكوفيّ . حدّث عن : عطاء بن السائب ، ومغيرة بن مقسم ، وموسى بن عقبة وجماعة ، وعنه : يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، وسعدان بن نصر وغيرهم . توفي سنة ٢٠٤ أو ٢٠٥ ه .
ترجمته في : الطبقات الكبرى لابن سعد ٧ : ٣٣٣ ، سير أعلام النبلاء ٩ : ٣٥٣ / ١١٥ وغيرهما .
(٤) أورده مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال ٣ : ١٣٩ / ٩٢١ .
(٥) سورة الحجر ١٥ : ٦ .
![الإفصاح عن أحوال رواة الصّحاح [ ج ١ ] الإفصاح عن أحوال رواة الصّحاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4684_Efsah-Ahwal-Rowat-Sehah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
