نشوء علم الحديث :
بعد أن التحق الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله بالرفيق الأعلى دبّ الخلاف في جسد الامّة الإسلامية بشكل جعلها تفترق إلى مدرستين فكريتين تمثلتا بأهل السنّة وأتباع أهل البيت عليهمالسلام .
ولو أمعن الباحث والمحقق النظر في أساس هذا الخلاف لوجد أنّ سببه أصل مهم من أسس العقيدة الإسلامية ، ألا وهو " العصمة " ، لا كما يقال ويكتب بأنّ منشأ الخلاف هو الخلافة هل هي ترشيحا أو وصية .
نعم ، إنّ مسألة الخلافة هي إحدى مصاديق الخلاف بين هاتين المدرستين ، وهي من المسائل الأساسية في هذا الافتراق لا أساس الخلاف ؛ لأنّ الخلاف واقع في المتبنيات العقيدية لكلّ منهما .
فالعصمة عند المدرسة الأولى محصورة برسول اللّه صلىاللهعليهوآله باختلاف في سعتها وضيقها ، وما أن توفّي صلىاللهعليهوآله انتهى دور العصمة عندهم وانغلق بابها ، ممّا أدّى إلى انحصار تراثها الحديثي في ما روي عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فقط .
بينما العصمة عند المدرسة الثانية ظلت مستمرة بعد وفاة الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله وتمثلت بالأئمة الاثني عشر عليهمالسلام حتّى عصر الغيبة .
لذا ازداد اهتمام المدرسة الأولى بعلوم الحديث ، فكلّما ابتعدت عن عصر الرسالة ازداد اهتمامها بها ، وكذا مرور الحديث بظروف صعبة كالمنع والتزوير والوضع و . . .
بينما المدرسة الثانية التي ظلت العصمة عندها مستمرة إلى عصر الغيبة لم تكن بحاجة لهذا العلم بالصورة التي احتاجتها المدرسة الأولى ؛ بسبب وجود المعصوم عليهالسلام بين ظهرانيهم.
