بتوزيع هذه المسؤوليات بين أقطاب عصره مثلما حدث أيّام الحجة الشيخ جعفر الكبير ، فرأى أن يتولّى شيخنا المترجم له كلّ مسؤولياته المتعلقة بشؤون القضاء والفصل في الخصومات بين الناس ، وقد زاره لذلك مرات عديدة في داره محاولا إقناعه بقبول هذه المهمة الكبيرة ، ولكنه رحمهالله آثر الاعتذار أيضا وبإصرار ، معللا ذلك بحاجته للانصراف إلى البحث والتأليف والتمحض لهما .
وممّا يلفت النظر أن المغفور له السيد أبو الحسن لم يحاول تكليف شخص آخر بعد اعتذار شيخنا عن تلك المهمة ، الأمر الذي يدلّ على مبلغ اعتزازه وإيمانه بشخص شيخنا رحمهالله وقدّس نفسه الكبيرة .
آثاره العلمية :
وقد أثرى انصرافه المذكور إلى التأليف والتدريس ، وعزلته المكتبة الإسلامية بما قدمه لنا من كتب وموسوعات جليلة في مجالات الفقه وأصوله والعقائد . . وكان من أبرزها :
١ ـ كتابه الكبير شرح القواعد ، الذي تولّى فيه شرح كتاب قواعد الأحكام للعلّامة الحلّي (١) بخمس مجلدات كبار اشتملت على قسم العبادات كلّها ، طبع منها حتّى الآن الجزء الأخير المخصص في مباحث الحج ، وقد حظيت ـ مضافا إلى هذا الجزء المطبوع ـ بقراءة بعض أجزائه
____________________
(١) العلّامة الحلي هو الحسن بن يوسف بن مطهر من كبار علماء الإمامية في القرن الثامن الهجري ، وهو نفسه مؤلّف كتاب نهج الحق ، الذي استهدفه بالنقد الفضل بن روزبهان ، وتولّى الرد على الفضل شيخنا المترجم له في كتابه الخالد دلائل الصدق ( منه ) .
