كما أعمل نبيه صلىاللهعليهوآله وسلّم الجرح والتعديل في مواطن كثيرة منها عندما استشارته فاطمة بنت قيس لمّا أرادت الزواج من معاوية أو أبي الجهم فقال صلىاللهعليهوآله وسلّم لها : « أمّا معاوية فصعلوك لا مال له ، وأمّا أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ، تزوجي أسامة بن زيد » (١) .
فيه الدليل الواضح أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وسلّم أخبر عن أحوالهما .
ولأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام أسلوبه الخاص في التحقق والتثبّت في رواية الحديث ؛ إذ هو أول من نظّر هذا العلم كما هو ديدنه في غيره ، كما تأتي الإشارة إليه .
فكان عليهالسلام إذا فاته عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وسلّم حديث ثمّ سمعه من غيره يحلّف المحدّث الذي يحدّث به (٢) ، وإن كان المحدّث ثقة مأمونا ؛ ليعلّم به توقّي الكذب على رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وسلّم ، التزاما بقوله : « من كذّب عليّ فليتبوأ مقعده من النار » (٣) .
أشهر روّاد الجرح والتعديل :
لقد تكلّم وتخصص في هذا الفنّ عدد كبير جدّا يكاد لا يحصى
____________________
(١) انظره في : عوالي اللآلئ ١ : ٤٣٨ / ١٥٥ ، مستدرك الوسائل ٩ : ١٢٩ / ١٠٤٥٢ ، مسند أحمد ٦ : ٤١٢ ، صحيح مسلم ٢ : ١١١٤ / ١٤٨٠ ، سنن أبي داود ٢ : ٤٩٣ ٤٩٤ / ٢٢٨٤ ، سنن ابن ماجة ٢ : ٤٢٨ / ١٨٦٩ ، السنن الكبرى للبيهقي ٧ : ١٣٥ وغيرها .
(٢) معرفة علوم الحديث للحاكم : ١٥ .
(٣) انظره في : المحاسن ١ : ١١٨ / ١٢٧ ، الكافي ١ : ٥٠ ذيل الحديث ١ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ٢١٢ ، مسند أحمد ١ : ٦٥ ، صحيح البخاري ١ : ٦٣ / ٤٨ ٤٩ ، سنن ابن ماجة ١ : ٤١ ٤٢ / ٣٠ ، المستدرك للحاكم ١ : ٧٧ .
