وذريتهما ، وكذلك قضى به حيوتهم في الأرض وموتهم فيها وبعثهم منها.
وذرية آدم مع آدم في الحكم كما ربما يستشعر من ظاهر قوله : (فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ) الآية ؛ وكما سيأتي في قوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) الآية ؛ من سورة الأعراف.
إن إسجاد الملائكة لآدم عليهالسلام إنما كان من جهة أنه خليفة أرضي ، فكان المسجود له آدم عليهالسلام وحكم السجدة لجميع البشر ، فكان إقامة آدم عليهالسلام مقام المسجود له معنونا بعنوان الأنموذج والنائب.
وبالجملة يشبه أن تكون هذه القصة التي قصها الله تعالى من إسكان آدم وزوجته الجنة ، ثم إهباطهما لأكل الشجرة كالمثل يمثل به ما كان الإنسان فيه قبل نزوله الى الدنيا من السعادة والكرامة بسكونه حظيرة القدس ، ومنزل الرفعة والقرب ، ودار نعمة وسرور ، وانس ونور ، ورفقاء طاهرين ، واخلاء روحانيين ، وجوار رب العالمين.
ثم إنه يختار مكانه كل تعب وعناء ومكروه وألم بالميل الى حيوة فانية ، وجيفة منتنة دانية ، ثم أنه لو رجع بعد ذلك الى ربه لأعاده الى دار كرامته وسعادته ولو لم يرجع اليه وأخلد الى الأرض واتبع هواه فقد بدل نعمة الله كفرا واحل بنفسه دار البوار ، جهنم يصليها وبئس القرار.
قوله تعالى : (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ) ، التلقي هو التلقن ، وهو أخذ الكلام مع فهم وفقه وهذا التلقى كان هو الطريق المسهل لآدم عليهالسلام توبته.
ومن ذلك يظهر أن التوبة توبتان : توبة من الله تعالى وهي الرجوع الى العبد بالرحمة ، وتوبة من العبد وهي الرجوع الى الله بالإستغفار والإنقلاع من المعصية.
وتوبه العبد ، محفوفة بتوبتين من الله تعالى ، فان العبد لا يستغني عن ربه في حال من الأحوال ، فرجوعه عن المعصية اليه يحتاج الى توفيقه تعالى وإعانته ورحمته حتى يتحقق منه
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
