التوبة ، ثم تمس الحاجة الى قبوله تعالى وعنايته ورحمته ، فتوبة العبد اذا قبلت كانت بين توبتين من الله كما يدل عليه قوله تعالى : (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) (التوبة / ١١٩).
وقراءة نصب آدم ورفع كلمات تناسب هذه النكتة ، وإن كانت القراءة الاخرى (وهي قراءة رفع آدم ونصب كلمات) لا تنافيه ايضا.
وأما أن هذه الكلمات ما هي؟ فربما يحتمل انها هي ما يحكيه الله تعالى عنهما في سورة الأعراف بقوله : (قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) (الأعراف / ٢٣) ، إلّا أن وقوع هذه الكلمات أعني قوله : (قالا رَبَّنا ظَلَمْنا) الآية ؛ قبل قوله : (قُلْنَا اهْبِطُوا) في سورة الأعراف ووقوع قوله : (فَتَلَقَّى آدَمُ) الآية ؛ بعد قوله : (قُلْنَا اهْبِطُوا) ، في هذه السورة لا يساعد عليه.
لكن هيهنا شيء : وهو أنك عرفت في صدر القصة أن الله تعالى حيث قال : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) ، قالت الملائكة : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) الآية ؛ وهو تعالى لم يرد عليهم دعويهم على الخليفة الأرضي بما رموه به ولم يجب عنه بشيء إلّا أنه علم آدم الأسماء كلها.
ولو لا أنه كان فيما صنعه تعالى من تعليم الأسماء ما يسد باب إعتراضهم ذلك لم ينقطع كلامهم ولا تمت الحجة عليهم قطعا. ففي جملة ما علمه الله تعالى آدم من الاسماء أمر ينفع العاصي اذا عصى والمذنب اذا أذنب ، فلعل تلقيه من ربه كان متعلقا بشيء من تلك الأسماء فافهم ذلك.
وإعلم أن آدم عليهالسلام وإن ظلم نفسه في القائها الى شفاجرف الهلكة ومنشعب طريقي السعادة أعني الدنيا ، فلو وقف في مهبط فقد هلك ، ولو رجع الى سعادته الأولى فقد أتعب نفسه وظلمها ، فهو عليهالسلام ظالم لنفسه على كل تقدير ، إلّا أنه عليهالسلام هيأ لنفسه بنزوله درجة من السعادة ومنزلة من الكمال ما كان ينالها لو لم ينزل وكذلك ما كان ينالها لو نزل من غير
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
