وكذا قوله تعالى في سورة الأعراف : (وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) والقسم إنما يكون من مقاسم مشعور به.
وكذا قوله تعالى : (وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ) ، كل ذلك يدل على أنه كان يترآى لهما وكانا يشاهدانه. ولو كان حالهما عليهماالسلام مثل حالنا من عدم المشاهدة حين الوسوسة لجاز لهما أن يقولا : ربنا اننا لم نشعر وخلنا أن هذه الوساوس هي من أفكارنا من غير استشعار بحضوره ، ولا قصد لمخالفة ما وصيتنا به من التحذير من وسوسته.
وبالجملة فهما كانا يشاهدانه ويعرفانه ، والأنبياء وهم المعصومون بعصمة الله كذلك يعرفونه ويشاهدونه حين تعرّضه بهم لو تعرض على ما وردت به الروايات في نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ويحيى وايوب واسماعيل ومحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وعليهم هذا.
وكذا ظاهر هذه الآيات كظاهر قوله تعالى : (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ) حيث ينبئ عن كونهما معه لعنه الله بحيال الشجرة في الجنة ، فقد كان دخل الجنة وصاحبهما وغرهما بوسوسته ولا محذور فيه اذ لم تكن الجنة جنة الخلد حتى لا يدخلها الشيطان ، والدليل على ذلك خروجهم جميعا من هذه الجنة.
وأما قوله تعالى خطابا لإبليس : (فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ) (الأعراف / ١٣) ، فيمكن أن يكون المراد به الخروج من الملائكة ، أو الخروج من السماء من جهة كونها مقام قرب وتشريف.
قوله تعالى : (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) الآية ؛ ظاهر السياق أنه خطاب لآدم وزوجته وإبليس وقد خص إبليس وحده بالخطاب في سورة الأعراف حيث قال : (فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها) الآية ؛ فقوله تعالى : (اهْبِطُوا) كالجمع بين الخطابين وحكاية عن قضاء قضى الله به العداوة بين إبليس لعنه الله وبين آدم وزوجته
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
