كثيرة كقوله تعالى : (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) (إبراهيم / ٢٧). وقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ) (الحديد / ٢٨). وقوله تعالى : (إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ) (محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم / ٧). وقوله تعالى : (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الصف / ٧). وقوله تعالى : (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) (الصف / ٥). الى غير ذلك من الآيات.
والامر في ضلال الكفار والمنافقين كما في المتقين على ما سيأتي انشاء الله.
وفي الآيات اشارة الى حيوة اخرى للانسان كامنة مستبطنة تحت هذه الحيوة الدنيوية ، وهي الحيوة التي بها يعيش الانسان في هذه الدار وبعد الموت وحين البعث ، قال تعالى : (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها) (الأنعام / ١٢٣) وسيأتي الكلام فيه انشاء الله.
وقوله سبحانه : (يُؤْمِنُونَ) ، الايمان تمكن الاعتقاد في القلب ماخوذ من الامن كأن المؤمن يعطي لما امن به الامن من الريب والشك وهو آفة الاعتقاد ، والايمان كما مر معنى ذو مراتب ، اذ الاذعان ربما يتعلق بالشيء نفسه فيترتب على اثره فقط وربما يشتد بعض الاشتداد فيتعلق ببعض لوازمه ، وربما يتعلق بجميع لوازمه فيستنتج منه ان للمؤمنين طبقات على حسب طبقات الايمان.
وقوله سبحانه : (بِالْغَيْبِ) ، الغيب خلاف الشهادة وينطبق على ما لا يقع عليه الحس ، وهو الله سبحان وآياته الكبرى الغائبة عن حواسنا ، ومنها الوحي ، وهو الذي اشير اليه بقوله : (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) فالمراد بالايمان بالغيب في مقابل الايمان بالوحي والايقان بالاخرة ، هو الايمان بالله تعالى ليتم بذلك الايمان بالاصول الثلاثة للدين ، والقرآن يؤكد القول عدم القصر على الحس فقط ويحرص على اتباع سليم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
