العقل وخالص اللب.
وقوله سبحانه : (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) ، العدول في خصوص الاذعان بالاخرة عن الايمان الى الايقان ، كانه للاشارة الى أن التقوى لا تتم إلا مع اليقين بالاخرة الذي لا يجامع نسيانها ، دون الايمان المجرد ، فان الإنسان ربما يؤمن بشيء ويذهل عن بعض لوازمه فيأتي بما ينافيه ، لكنه اذا كان على علم وذكر من يوم يحاسب فيه على الخطير واليسير من اعماله لا يقتحم معه الموبقات ولا يحوم حوم محارم الله سبحانه البتة قال تعالى : (وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ) (ص / ٢٦) ، فبين تعالى : ان الضلال عن سبيل الله انما هو بنسيان يوم الحساب ؛ فذكره واليقين به ينتج التقوى.
وقوله تعالى : (أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ) ، الهداية كلها من الله سبحانه ، لا ينسب الى غيره البتة الا على نحو من المجاز كما سيأتي انشاء الله ، ولما وصفهم الله سبحانه بالهداية وقد قال في نعتها : (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ) (الأنعام / ١٢٥) ، وشرح الصدر سعته وهذا الشرح يدفع عنه كل ضيق وشح ، وقد قال تعالى : (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر / ٩) ، عقب سبحانه ههنا أيضا قوله : (أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ) بقوله : (أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الآية (١) (٢).
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٦)
__________________
(١) البقرة ١ ـ ٥ : بحث فلسفى حول الادراكات الحسية والبراهين العقلية.
(٢) البقرة ١ ـ ٥ : بحث فلسفي في العلم.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
