فهذه الاعمال أعني : الاعمال المبطلة لحكومة العقل وعلى رأسها السياسات المبتنية على السكر والكذب هي التي تهدد الانسانية ، وتهدم بنيان العاسدة ولا تأتي بثمرة عامة الا وهي امر من سابقتها ، وكلما زاد الحمل ثقلا وأعجز حامله زيد في الثقل رجاء لقردة ، فخاب السعى ، وخسر العمل ، ولو لم يكن لهذه المحجة البيضاة والشريعة الغراء الا البناء على العقل والمنع عما يفسده من اتباع الهوى لكفاها فخرا ، وللكلام تتمة سنتعرض لها في سورة المائدة انشاء الله.
ولم يزل الناس بقريحتهم الحيوانية يميلون الى لذائذ الشهوة فيشبع بينهم الاعمال الشهوانية اسرع من شيوع الحق والحقيقة ، وانعقدت العادات على تناولها وشق تركها والجرى على نواميس السعادة الانسانية ، ولذلك ان الله سبحانه شرع فيهم ما شرع من الاحكام على سبيل التدريج ، وكلفهم بالرفق والامهال.
ومن جملة تلك العادات الشائعة شرب الخمر فقد أخذ في تحريمه بالتدريج على ما يعطيه التدبر في الآيات المربوطة به فقد نزلت أربع مرات :
احديها : قوله تعالى : (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ) (الأعراف / ٣٣) ، والآية مكية حرم فيها الإثم صريحا ، وفي الخمر اثم غير انه لم يبين ان الاثم ما هو ان في الخمر اثما كبيرا.
ولعل ذلك انما كان نوعا من الارفاق والتسهيل لما في السكوت عن البيان من الاغماض كما يشعر به ايضا قوله تعالى : (وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً) (النحل / ٦٧) ، والآية أيضا مكية ، وكأن الناس لم يكونوا متنبهين بما فيه من الحرمة الكبيرة حتى نزلت قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) (النساء / ٤٣) ، والآية مدنية وهي تمتنع الناس بعض المنع عن الشرب والسكر في افضل الحالات وفي افضل الاماكن وهي الصلاة في المسجد.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
