قوله تعالى : (قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ) ، وقرء إثم كثير بالثاء المثلثة ، والاثم يقارب الذنب وما يشبهه معنى وهو حال في الشيء أو في العقل يبطىء الانسان عن نيل الخيرات فهو الذنب الذي يستتبع الشقاء والحرمان في أمور أخرى ويفسد سعادة الحياة في جهاتها الاخرى وهذان على هذه الصفة.
أما شرب الخمر فمضراته الطبية وآثاره السيئة في المعدة والامعاء والكبد والرئة وسلسلة الاعصاب والشرائين والقلب والحواس كالباصرة والذائقة وغيرها مما الف فيه تأليفات من حذاق الاطباء قديما وحديثا ، ولهم في ذلك احصائات عجيبة تكشف عن كثرة المبتلين بأنواع الامراض المهلكة التي يستتبعها هذا السم المهلك.
وأما مضراته الخلقية : من تشويه الخلق وتأديته الانسان الى الفحش ، والاضرار والجنايات ، والقتل ، وإفشاء السر ، وهتك الحرمات ، وإبطال جميع القوانين والنواميس الانسانية التي بنيت عليها أساس سعادة الحياة ، وخاصة ناموس العفة في الاعراض والنفوس والاموال ، فلا عاصم من سكران لا يدري ما يقول ولا يشعر بما يفعل ، وقل ما يتفق جناية من هذه الجنايات التي قد ملأت الدنيا ونغصت عيشة الانسان إلّا وللخمر فيها صنع مستقيما أو غير مستقيم.
وأما مضرته في الادراك وسلبه العقل وتصرفه الغير المنتظم في أفكار الانسان وتغييره مجرى الادراك حين السكر وبعد الصحو فمما لا ينكره منكر وذلك أعظم ما فيه من الاثم والفساد ، ومنه ينشأ جميع المفاسد الاخر.
والشريعة الاسلامية كما مرت اليه الاشارة وضعت أساس أحكامها على التحفظ على العقل السليم ، ونهت عن الفعل المبطل لعمل العقل أشد النهى كالخمر ، والميسر ، والغش ، والكذب ، وغير ذلك ، من اشد الافعال المبطلة لحكومة العقل على سلامة هو شرب الخمر من بين الافعال وقول الكذب والزور من بين الاقوال.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
