ويبتدي هذا العمل بالاحرام والوقوف في العرفات ثم المشعر الحرام ، وفيها التضحية بمنى ورمى الجمرات الثلاث والطواف وصلاته والسعي بين الصفا والمروة ، وفيها أمور مفروضة أخر ، وهو على ثلاثة أقسام : حج الافراد ، وحج القرآن ، وحج التمتع الذي شرعه الله في آخر عهد رسول الله.
والعمرة عمل آخر وهو زيارة البيت بالاحرام من أحد المواقيت والطواف وصلاته والسعي بين الصفا والمروة والتقصير ، وهما أعنى الحج ، والعمرة عبادتان لا يتمان إلّا لوجه الله ويدل عليه قوله تعالى : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) ، الآية.
قوله تعالى : (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ) الخ ؛ الاحصار هو الحبس ، والمنع ، والمراد الممنوعية عن الاتمام بسبب مرض أو عدو بعد الشروع بالاحرام والاستيسار صيرورة الشيء يسيرا غير عسير كأنه يجلب اليسر لنفسه ، والهدى هو ما يقدمه الانسان من النعم الى غيره أو الى محل للتقرب به ، واصله من الهدية بمعنى التحفة أو من الهدى بمعنى الهداية التي هي السوق الى المقصود ، والهدى والهدية كالتمر والتمرة ، والمراد به ما يسوقه الانسان للتضحية به في حجه من النعم.
قوله تعالى : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ) الخ ؛ الفاء للتفريع ، وتفريع هذا الحكم على النهي عن حلق الرأس يدل على ان المراد بالمرض هو خصوص المرض الذي يتضرر فيه من ترك الشعر على الرأس من غير حلق ، والاتيان بقوله : (أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ) بلفظة أو الترديد يدل على ان المراد بالاذى ما كان من غير طريق المرض كالهوام فهو كناية عن التأذي من الهوام كالقمل على الرأس ، فهذان الامران يجوزان الحلق مع الفدية بشيء من الخصال الثلاث : التي هي الصيام ، والصدقة ، والنسك.
وقد وردت السنة ان الصيام ثلاثة أيام ، وان الصدقة إطعام ستة مساكين ، وان النسك شاة.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
