قوله تعالى : (فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ) ، تفريع على الاحصار ، أي اذا أمنتم المانع من مرض أو عدو أو غير ذلك فمن تمتع بالعمرة الى الحج ، أي تمتع بسبب العمرة من حيث ختمها والاحلال الى زمان الاهلال بالحج فما استيسر من الهدى ، فالباء للسببية ، وسببية العمرة للتمتع بما كان لا يجوز له في حال الاحرام كالنساء والصيد ونحوهما من جهة تمامها بالاحلال.
قوله تعالى : (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ، ظاهر الآية ان ذلك نسك ، لا جبران لما فات منه من الاهلال بالحج من الميقات فإن ذلك امر يحتاج الى زيادة مؤنة في فهمه من الآية كما هو ظاهر.
قوله تعالى : (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ) ، جعل الحج ظرفا للصيام باعتبار اتحاده مع زمان الاشتغال به ومكانه ، فالزمان الذي يعد زمانا للحج ، وهو من زمان إحرام الحج الى الرجوع ، زمان الصيام ثلاثة أيام ، ولذلك وردت الروايات عن أئمة أهل البيت ان وقت الصيام قبل يوم الاضحى أو بعد ايام التشريق لمن لم يقدر على الصيام قبله وإلّا فعند الرجوع الى وطنه ، وظرف السبعة إنما هو بعد الرجوع فإن ذلك هو الظاهر من قوله : (إِذا رَجَعْتُمْ) ، ولم يقل حين الرجوع على ان الالتفات من الغيبة الى الحضور في قوله (إِذا رَجَعْتُمْ) لا يخلو عن إشعار بذلك.
قوله تعالى : (تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ) ، أي الثلاثة والسبعة عشرة كاملة وفي جعل السبعة مكملة للعشرة دلالة على أن لكل من الثلاثة والسبعة حكما مستقلا آخر على ما مر من معنى التمام والكمال في أول الآية فالثلاثة عمل تام في نفسه ، وإنما تتوقف على السبعة في كمالها لا تمامها.
قوله تعالى : (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) ، أي الحكم المتقدم ذكره وهو التمتع بالعمرة الى الحج لغير الحاضر ، وهو الذي بينه وبين المسجد الحرام
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
