وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (٢٠١) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٢٠٢) وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣))
بيان :
قوله تعالى : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) ، تمام الشيء هو الجزء الذي بانضمامه الى سائر أجزاء الشيء يكون الشيء هو هو ، ويترتب عليه آثاره المطلوبة منه فالإتمام هو ضم تمام الشيء اليه بعد الشروع في بعض أجزائه ، والكمال هو حال أو وصف أو أمر اذا وجده الشيء ترتب عليه من الاثر بعد تمامه ما لا يترتب عليه لو لا الكمال ، فانضمام أجزاء الانسان بعضها الى بعض هو تمامه ، وكونه إنسانا عالما أو شجاعا أو عفيفا كماله ، وربما يستعمل التمام مقام الكمال بالاستعارة بدعوى كون الوصف الزائد على الشيء داخلا فيه اهتماما بأمره وشأنه ، والمراد بإتمام الحج والعمرة هو المعنى الاول الحقيقي ، والدليل عليه قوله تعالى بعده : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ، فإن ذلك تفريع على التمام بمعنى إيصال العمل الى آخر أجزائه وضمه الى أجزائه المأتي بها بعد الشروع ولا معنى يصح تفريعه على الاتمام بمعنى الاكمال وهو ظاهر.
والحج هو العمل المعروف بين المسلمين الذي شرعه إبراهيم الخليل عليهالسلام وكان بعده بين العرب ثم أمضاه الله سبحانه لهذه الأمة شريعة باقية الى يوم القيامة.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
