قوله تعالى : (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها) ، أصل الحد هو المنع واليه يرجع جميع استعمالاته واشتقاقاته كحد السيف وحد الفجور وحد الدار والحديد الى غير ذلك ، والنهي عن القرب من الحدود كناية عن عدم اقترافها والتعدي اليها ، أي لا تقترفوا هذه المعاصي التي هي الاكل والشرب والمباشرة او لا تتعدوا عن هذه الاحكام والحرمات الإلهية التي بيّنها لكم وهي احكام الصوم بإضاعتها وترك التقوى فيها.
(وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨))
بيان :
قوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) ، المراد بالاكل الاخذ أو مطلق التصرف مجازا ، والمصحح لهذا الاطلاق المجازي كون الاكل أقرب الافعال الطبيعية التي يحتاج الانسان الى فعلها وأقدمها فالانسان أول ما ينشاء وجوده يدرك حاجته الى التغذي ثم ينتقل منه الى غيره من الحوائج الطبيعية كاللباس والمسكن والنكاح ونحو ذلك ، فهو أول تصرف يستشعر به من نفسه ، ولذلك كان تسمية التصرف والاخذ ، وخاصة في مورد الاموال ، أكلا لا يختص باللغة العربية بل يعم سائر اللغات.
والمال ما يتعلق به الرغبات من الملك ، كأنه مأخوذ من الميل لكونه ما يميل اليه القلب ، والبين هو الفصل الذي يضاف الى شيئين فأزيد ، والباطل يقابل الحق الذي هو الامر الثابت بنحو من الثبوت.
وفي تقييد الحكم ، أعني قوله : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ) ، بقوله : (بَيْنَكُمْ) ، دلالة على ان جميع الاموال لجميع الناس وإنما قسمه الله تعالى بينهم تقسيما حقا بوضع قوانين عادلة تعدّل الملك
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
