بطلوع الشمس.
ومن هنا يعلم ان المراد بالخيط الابيض هو الفجر الصادق ، وان كلمة من ، بيانية وان قوله تعالى : حتى يتبيّن لكم الخيط الاسود من قبيل الاستعارة بتشبيه البياض المعترض على الافق من الفجر ، المجاور لما يمتد معترضا معه من سواد الليل بخيط أبيض يتبيّن من الخيط الاسود.
ومن هنا يعلم أيضا : ان المراد هو التحديد بأول حين من طلوع الفجر الصادق فان ارتفاع شعاع بياض النهار يبطل الخيطين فلا خيط ابيض ولا خيط اسود.
قوله تعالى : (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) ، لما دل التحديد بالفجر على وجوب الصيام الى الليل بعد تبيّنه استغنى عن ذكره ايثارا للايجاز بل تعرض لتحديده بإتمامه الى الليل ، وفي قوله : (أَتِمُّوا) دلالة على انه واحد بسيط وعبادة واحدة تامة من غير ان تكون مركبة من أمور عديدة كل واحد منها عبادة واحدة ، وهذا هو الفرق بين التمام والكمال حيث ان الاول انتهاء وجود ما لا يتألف من اجزاء ذوات آثار والثاني انتهاء وجود ما لكل من اجزائه اثر مستقل وحده ، قال تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) (المائدة / ٣) ، فإن الدين مجموع الصلوة والصوم والحج وغيرها التي لكل منها اثر يستقل به ، بخلاف النعمة على ما سيجيء بيانه إنشاء الله في الكلام على الآية.
قوله تعالى : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) ، العكوف والاعتكاف هو اللزوم والاعتكاف بالمكان الاقامة فيه ملازما له.
والاعتكاف عبادة خاصة من احكامها لزوم المسجد وعدم الخروج منه الا لعذر والصيام معه ، ولذلك صح ان يتوهم جوار مباشرة النساء في ليالي الاعتكاف في المسجد بتشريع جواز الرفث ليلة الصيام فدفع هذا الدخل بقوله : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
