قوله تعالى : (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) ، وهو النقيصة والزيادة والطول والقصر العارضان لهما من جهة اجتماع عاملين من العوامل الطبيعية ، وهي الحركة اليومية التي للأرض على مركزها وهي ترسم الليل والنهار بمواجهة نصف الكرة وأزيد بقليل دائما مع الشمس فتكتسب النور وتمص الحراة ، ويسمى النهار ، واستتار الشمس عن النصف الآخر وأنقص بقليل فيدخل تحت الظل المخروطي وتبقى مظلما وتسمى الليل ، ولا يزالان يدوران حول الأرض ، والعامل الآخر ميل سطح الدائرة الاستوائية أو المعدل عن سطح المدار الأرضي في الحركة الانتقالية الى الشمال والجنوب ، وهو الذي يوجب ميل الشمس من المعدل الى الشمال أو الجنوب الراسم للفصول ، وهذا يوجب استواء الليل والنهار في منطقة خط الاستواء وفي القطبين ، أما القطبان فلهما في كل سنة شمسية تامة يوم وليلة واحدة كل منهما يعدل نصف السنة ، والليل في قطب الشمال نهار في قطب الجنوب وبالعكس ، وأما النقطة الاستوائية فلها في كل سنة شمسية ثلاثمائة وخمس وستون ليلا ونهارا تقريبا ، والنهار والليل فيها متساويان ، وأما بقية المناطق فيختلف النهار والليل فيها عددا وفي الطول والقصر بحسب القرب من النقطة الاستوائية ومن القطبين ، وهذا كله مشروح مبين في العلوم المربوطة بها.
وهذا الاختلاف هو الموجب لاختلاف ورود الضوء والحرارة ، وهو الموجب لاختلاف العوامل الموجبة لاختلاف حدوث التراكيب الأرضية والتحولات في كينونتها مما ينتفع باختلافها الإنسان انتفاعات مختلفة.
قوله تعالى : (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ) ، والفلك هو السفينة يطلق على الواحد والجمع ، والفلك والفلكة كالتمر والتمرة والمراد بما ينفع الناس المتاع والرزق تنقلها من ساحل الى ساحل ومن قطر من أقطار الأرض الى قطر آخر.
وفي عد الفلك في طي الموجودات والحوادث الطبيعية التي لا دخل لاختيار الإنسان فيها
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
