كانت بالجاذبة العامة ، وإفاضة النور والحرارة وتحيى بذلك سنة الحركة العامة والزمان العمومي ، وهذا نظام عام دائم تحت قانون ثابت ، حتى أن النسبية العمومية القاصية بالتغير في قوانين الحركة في العالم الجسماني لا تتجافى عن الاعتراف بأن التغيير العمومي أيضا محكوم قانون آخر ثابت في التغير والتحول ، ثم إن هذه الحركة والتحول العمومي تتصور في كل جزء من أجزاء العالم بصورة خاصة كما بين الشمس التي لعالمنا مع منظومتها ثم تزيد ضيقا في الدائرة كما في أرضنا مع ما يختص بها من الحوادث والأجرام ، كالقمر والليل والنهار ، والرياح والسحب والأمطار ، ثم تتضيق الدائرة ، كما في المكونات الأرضية : من المعادن والنبات والحيوان وساير التراكيب ، ثم في كل نوع من أنواعها ، ثم تتضيق الدائرة حتى تصل النوبة الى العناصر ، ثم الى الذرات ، ثم الى أجزاء الذرات حتى تصل الى آخر ما انتهى الفحص العلمي الميسور للإنسان الى هذا اليوم ، وهي الإلكترون ، والبروتون ، ويوجد هناك نظير المنظومات الشمسية جرم مركزي وأشياء يدور حولها دوران الكواكب على مدارتها التي حول شمسها وسبحها في أفلاكها.
ففي أي موقف من هذه المواقف وقف الإنسان شاهد نظاما عجيبا ذا تحولات وتغيرات ، يحفظ بها أصل عالمه ، وتحيى بها سنة إلهية لا تنفد عجائبه ، ولا تنتهي غرائبه ، لا استثناء في جريها وإن كان واحدا ، ولا اتفاق في طيها وإن كان نادرا شاردا ، لا يدرك ساحلها ولا يقطع مراحلها ، وكلما ركبت عدة منها أخذا من الدقيق الى الجليل وجدتها لا تزيد على عالم واحد ذا نظام واحد ، وتدبير متصل حتى ينتهي الأمر الى ما انتهى اليه توسع العلم الى اليوم بالحس المسلح والارصاد الدقيقة ، وكلما حللتها وجزيتها راجعا من الكل الى الجزء حتى تنتهي الى مثل المليكول وجدته لا تفقد من العالم الواحد شيئا ذا نظام واحد وتدبير متصل ، على أن كل اثنين من هذه الموجودات متغاير الواحدين ذاتا وحكما شخصا.
فالعالم شيء واحد والتدبير متصل ، وجميع الأجزاء مسخرة تحت نظام واحد وإن كثرت
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
