تعالى : (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) ، الآية ؛ فإن الآية تنحل بحسب المعنى الى أن لكل شيء من هذه الأشياء إلها ، وأن إله الجميع واحد وأن هذا الإله الواحد هو إلهكم ، وأنه رحمن مفيض للرحمة العامة ، وأنه رحيم يسوق الى سعادة الغاية ـ وهي سعادة الآخرة ـ فهذه حقائق حقة ، وفي خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار الى آخر ما ذكر في الآية آيات دالة عليها عند قوم يعقلون.
ولو كان المراد إقامة الحجة على وجود إله الإنسان أو أن إله الإنسان واحد لما كان الجميع إلا آية واحدة دالة على ذلك من طريق اتصال التدبير ، ولكان حق الكلام في الآية السابقة أن يقال : وإلهكم واحد لا إله إلا هو ، فالآية مسوقة للدلالة على الحجة على وجود الإله وعلى وحدته بمعنى أن إله غير الإنسان من النظام الكبير واحد وأن ذلك بعينه إله الإنسان.
وإجمال الدلالة أن هذه السموات التي قد علتنا وأظلتنا على ما فيها من بدائع الخلقة ، والأرض التي قد أقلتنا وحملتنا مع عجيب أمرها وسائر ما فيها من غرائب التحولات والتقلبات كاختلاف الليل والنهار ، والفلك الجارية ، والأمطار النازلة ، والرياح المصرفة ، والسحب المسخرة امور مفتقرة في نفسها الى صانع موجد ، فلكل منها إله موجد (وهذا هو الحجة الاولى).
ثم إن هذه الأجرام الجوية المختلفة بالصغر والكبر والبعد والقرب (وقد وجد الواحد في الصغر على ما بلغه الفحص العلمي ما يعادل : ٠٠٠٠٠٠٣٣ ، ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ، ٠٠٠٠٠٠ / ٠ من سانتيمتر مكعب والواحد في الكبر ما يعادل الملايين من حجم الأرض وهو كرة يعادل قطرها ٩٠٠٠ ميلا تقريبا ، واكتشف من المسافة بين جرمين علويين ما يقرب من ثلاثة ملايين سنة نورية ، والسنة النورية من المسافة تعدل ٣٦٥* ٢٤* ٦٠* ٦٠* ٣٠٠٠٠٠ كيلومتر تقريبا) ، فانظر الى هذه الأرقام التي تدهش اللب وتبهت الفكر واقض ما أنت قاض في غرابة الأمر وبداعته تفعل البعض منها في البعض ، وتنفعل البعض منها عن البعض أينما كانت وكيفما
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
