وجوهكم شطره.
قوله تعالى : (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي) ، بيان لفوائد ثلاث في هذا الحكم الذي فيه أشد التأكيد على ملازمة الامتثال والتحذّر عن الخلاف :
احديها : أن اليهود كانوا يعلمون من كتبهم أن النبيّ الموعود تكون قبلته الكعبة دون بيت المقدس ، كما قال تعالى : وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ، الآية ، وفي ترك هذا الحكم الحجة لليهود على المسلمين بأن النبي ليس هو النبي الموعود لكن التزام هذا الحكم والعمل به يقطع حجتهم إلا الذين ظلموا منهم ، وهو استثناء منقطع ، أي لكن الذين ظلموا منهم باتّباع الأهواء لا ينقطعون بذلك فلا تخشوهم لأنهم ظالمون باتّباع الأهواء ، والله لا يهدي القوم الظالمين واخشوني.
وثانيتها : أن ملازمة هذا الحكم يسوق المسلمين الى تمام النعمة عليهم بكمال دينهم ، وسنبيّن معنى تمام النعمة في الكلام على قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) (المائدة / ٤).
وثالثتها : رجاء الاهتداء الى الصراط المستقيم ، وقد مرّ معنى الاهتداء في الكلام على معنى قوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) (فاتحة الكتاب / ٦) (١) (٢).
قوله تعالى : (كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ) ، ظاهر الآية أن الكاف للتشبيه وما مصدرية ، فالمعنى : أنعمنا عليكم بأن جعلنا لكم البيت الذي بناه إبراهيم ، ودعا له بما دعا من الخيرات والبركات قبلة. كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويعلمكم الكتاب
__________________
(١) البقرة ١٤٢ ـ ١٥١ : بحث حول «اتمام النعمة».
(٢) البقرة ١٤٢ ـ ١٥١ : بحث روائي حول تغيير القبلة من بيت المقدس الى مكة ؛ الآية (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) ؛ الامّة الاسلامية ؛ القول والعمل والايمان.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
