والحكمة ويزكيكم مستجيبين لدعوة إبراهيم ، اذ قال هو وابنه إسماعيل ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم ، وفيهم امتنان عليهم بالإرسال كالامتنان يجعل الكعبة قبلة ، ومن هنا يظهر أن المخاطب بقوله فيكم رسولا منكم ، هو الأمة المسلمة ، وهو أولياء الدين من الامة خاصة بحسب الحقيقة ، والمسلمون جميعا من آل إسمعيل ـ وهم عرب مضر ـ بحسب الظاهر ، وجميع العرب بل جميع المسلمين بحسب الحكم.
قوله تعالى : (يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا) ، ظاهره آيات القرآن لمكان قوله يتلو ، فإن العناية في التلاوة الى اللفظ دون المعنى ، والتزكية هي التطهير ، وهو إزالة الأدناس والقذرات ، فيشمل إزالة الاعتقادات الفاسدة كالشرك والكفر ، وإزالة الملكات الرذيلة من الأخلاق كالكبر والشحّ ، وإزالة الأعمال والأفعال الشنيعة كالقتل والزنا وشرب الخمر وتعليم الكتاب والحكمة ، وتعليم ما لم يكونوا يعلمونه يشمل جميع المعارف الأصلية والفرعية (١) (٢).
(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (١٥٢))
بيان :
لما امتن الله تعالى على النبي والمسلمين ، بإرسال النبي الكريم منهم إليهم نعمة لا تقدر بقدر
__________________
(١) البقرة ١٤٢ ـ ١٥١ : بحث علمي حول القبلة ؛ الجداول الموضوعة في الزيجات لبيان عرض البلاد وطولها ؛ الاشتباه المتقدمين في تشخيص الطول والعرض كرامة باهرة للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في محرابه المحفوظ في مسجد بالمدينة ؛ استخراج قبلة بقاع الارض.
(٢) البقرة ١٤٢ ـ ١٥١ : بحث اجتماعي في الطبيعة الانسانية ودورها في تشكيل المجتمع الانساني ؛ التوجه العبادي الى الله سبحانه ؛ آثار استقبال القبلة بالنظر الى الفرد والى المجتمع.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
