وجود الشيء ، فإسلام الإنسان له تعالى هو وصف الانقياد والقبول منه لما يرد عليه من الله سبحانه من حكم تكويني ، من قدر وقضاء ، أو تشريعي من أمر أو نهى أو غير ذلك ، ومن هنا كان له مراتب بحسب الواردات بمراتبها (١).
قوله تعالى : (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) ، الصلاح ، هو اللياقة بوجه ربما نسب في كلامه الى عمل الإنسان وربما نسب الى نفسه وذاته ، قال تعالى : (فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً) (الكهف / ١١٠) ، وقال تعالى : (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ) (النور / ٣٢).
وصلاح العمل وإن لم يرد به تفسير بين من كلامه تعالى غير انه نسب إليه من الآثار ما يتضح به معناه.
فمنها : أنه صالح لوجه الله ، قال تعالى : (صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) (الرعد / ٢٢) ، وقال تعالى : (وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللهِ) (البقرة / ٢٧٢).
ومنها : أنه يرفع الكلم الطيب الصاعد الى الله سبحانه قال تعالى : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) (فاطر / ١٠) ، فيستفاد من هذه الآثار المنسوبة اليه : أن صلاح العمل معنى تهيؤه ولياقته لأن يلبس لباس الكرامة ويكون عونا وممدا لصعود الكلام الطيب إليه تعالى ، قال تعالى : (وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ) (الحج / ٣٧) ، وقال تعالى : (كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ ، وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ ، وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً) (الإسراء / ٢٠) ، فعطائه بمنزلة الصورة ، وصلاح العمل بمنزلة المادة (٢).
قوله تعالى : (وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ) ، إي وصى بالملة.
__________________
(١) البقرة ١٣٠ ـ ١٣٤ : بحث حول مراتب الاسلام.
(٢) البقرة ١٣٠ ـ ١٣٤ : بحث في صلاح النفس والذات.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
