قوله تعالى : (فَلا تَمُوتُنَ) ، النهي عن الموت وهو أمر غير اختياري للانسان ، والتكليف إنما يتعلق بأمر اختياري انما هو لرجوعه الى أمر يتعلق بالاختيار ، والتقدير احذروا أن يغتالكم الموت في غير حال الإسلام ، أي داوموا وألزموا الإسلام لئلا يقع موتكم إلا في هذا الحال ، وفي الآية إشارة الى أن الدين هو الإسلام كما قال تعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) (آل عمران / ١٩).
قوله تعالى : (وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) ، في الكلام إطلاق لفظ الأب على الجدّ والعمّ والوالد من غير مصحّح للتغليب ، وحجة فيما سيأتي إنشاء الله تعالى في خطاب إبراهيم لآزر بالأب.
قوله تعالى : (إِلهاً واحِداً) ، في هذا الإيجاز بعد الإطناب بقوله : (إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ) ، الخ ؛ دفع لإمكان إبهام اللفظ أن يكون إلهه غير إله آبائه على نحو ما يتخذه الوثنيون من الآلهة الكثيرة.
قوله تعالى : (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) ، بيان للعبادة وأنها ليست عبادة كيفما اتّفقت بل عبادة على نهج الإسلام وفي الكلام جملة أن دين إبراهيم هو الإسلام والموروث منه في بني إبراهيم كإسحاق ويعقوب وإسماعيل ، وفي بني إسرائيل ، وفي بني إسماعيل من آل إبراهيم جميعا هو الإسلام لا غير ، وهو الذي أتى به إبراهيم من ربّه فلا حجة لأحد في تركه والدعوة الى غيره (١).
(وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)
__________________
(١) البقرة ١٣٠ ـ ١٣٤ : بحث روائي في مراتب الاسلام والايمان ؛ العيش الهنىء ؛ الحياة في الدنيا ؛ الحياة في الآخرة.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
