منهم؟ وهل توجيه الدعوة إليهم باطل لغو؟ فأجيب بأن الذين آتيناهم الكتاب والحال أنهم يتلونه حق تلاوته ، أولئك يؤمنون بكتابهم فيؤمنون بك ، أو ان أولئك يؤمنون بالكتاب ، كتاب الله المنزل أياما كان ، أو ان أولئك يؤمنون بالكتاب الذي هو القرآن. وعليهذا : فالقصر في قوله : (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) قصر افراد والضمير في قوله : (بِهِ) على بعض التقادير لا يخلو عن استخدام والمراد بالذين اوتوا الكتاب قوم من اليهود والنصارى ليسوا متبعين للهوى من أهل الحق منهم ، وبالكتاب التوراة والإنجيل ، وان كان المراد بهم المؤمنين برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبالكتاب القرآن ، فالمعنى ، ان الذين آتيناهم القرآن ، وهم يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون بالقرآن ، لا هؤلاء المتبعون لأهوائهم ، فالقصر حينئذ قصر قلب.
قوله تعالى : (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا) ، الى آخر الآيتين ارجاع ختم الكلام الى بدئه ، وآخره الى اوله ، وعنده يختتم شطر من خطابات بني اسرائيل.
(وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤))
بيان :
فقوله تعالى : (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ) الخ ؛ اشارة الى قصة اعطائه الإمامة وحبائه بها ، والقصة إنما وقعت في أواخر عهد إبراهيم عليهالسلام بعد كبره وتولد إسماعيل ، وإسحق له وإسكانه إسماعيل وأمه بمكة ، كما تنبه به بعضهم ايضا ، والدليل على ذلك قوله عليهالسلام على ما حكاه الله سبحانه بعد قوله تعالى له : (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) ، (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) ، فإنه عليهالسلام قبل مجئ الملائكة ببشارة إسماعيل ، وإسحق ، ما كان يعلم ولا يظن أن سيكون له ذرية من بعده حتى أنه بعد ما بشرته الملائكة بالأولاد خاطبهم بما ظاهره اليأس والقنوط كما قال تعالى : (وَنَبِّئْهُمْ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
