عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ، إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ : إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ، قالُوا : لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ، قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ؟ قالُوا ، بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ) (الحجر / ٥٥) ، وكذلك زوجته على ما حكاه الله تعالى في قصة بشارته أيضا اذ قال تعالى : (وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ ، فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ، قالَتْ ، يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ، قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ ، رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) (هود / ٧٣) ، وكلامهما كما ترى يلوح منه آثار اليأس والقنوط ولذلك قابلته الملائكة بنوع كلام فيه تسليتهما وتطييب أنفسهما فما كان هو ولا أهله يعلم أن سيرزق ذريّة ، وقول صلىاللهعليهوآلهوسلم : ومن ذريتي ، بعد قوله تعالى : (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) ، قول من يعتقد لنفسه ذرية ، وكيف يسع من له ادنى دربة بأدب الكلام وخاصة مثل إبراهيم الخليل في خطاب يخاطب به ربه الجليل أن يتفوه بما لا علم له به؟ ولو كان ذلك لكان من الواجب أن يقول : ومن ذريتي إن رزقتني ذرية أو ما يؤدي هذا المعنى فالقصة واقعة كما ذكرنا في أواخر عهد إبراهيم بعد البشارة.
على أن قوله تعالى : (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) ، يدل على أن هذه الإمامة الموهوبة إنما كانت بعد ابتلائه بما ابتلاه الله به من الامتحانات وليست هذه الا أنواع البلاء التي ابتلى عليهالسلام بها في حيوته ، وقد نص القرآن على أن من أوضحها بلاء قضية ذبح إسماعيل ، قال تعالى : (قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) ، الى ان قال : (إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ) (الصافات / ١٠٦).
والقضية انما وقعت في كبر إبراهيم ، كما حكى الله تعالى عنه من قوله : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ ، وَإِسْحاقَ ، إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ) (إبراهيم / ٤١).
ولنرجع الى الفاظ الآية فقوله : (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ) ، الابتلاء والبلاء بمعنى واحد تقول : ابتليته وبلوته بكذا ، أي امتحنته واختبرته ، اذا قدمت اليه أمرا أو أوقعته في حدث فاختبرته
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
