منهما فكأن الإنسان أينما ولى وجهه فهناك إما مشرق أو مغرب ، فقوله : (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) بمنزلة قولنا : ولله الجهات جميعا وإنما اخذ بهما لأن الجهات التي يقصدها الإنسان بوجهه إنما تتعين بشروق الشمس وغروبها وسائر الأجرام العلوية المنيرة.
قوله تعالى : (فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) ، فيه وضع علة الحكم في الجزاء موضع الجزاء ، والتقدير ـ والله أعلم ـ فأينما تولوا جاز لكم ذلك فإن وجه الله هناك ، ويدل على هذا التقدير تعليل الحكم قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ) ، أي إن الله واسع الملك والاحاطة عليم بقصودكم أينما توجهت ، لا كالواحد من الإنسان أو سائر الخلق الجسماني لا يتوجه إليه إلّا اذا كان في جهة خاصة ، ولا أنه يعلم توجه القاصد إليه إلّا من جهة خاصة كقدامه فقط ، فالتوجه الى كل جهة توجه الى الله ، معلوم له سبحانه.
واعلم أن هذا توسعة في القبلة من حيث الجهة لا من حيث المكان ، والدليل عليه قوله : (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ).
(وَقالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (١١٦) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧))
بيان :
قوله تعالى : (وَقالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً) يعطي السياق ، أن المراد بالقائلين بهذه المقالة هم اليهود والنصارى : اذ قالت اليهود : عزير ابن الله ، وقالت النصارى : المسيح ابن الله ، فإن
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
