الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا) (البقرة / ٦٢) ، وثانيتها ، قوله تعالى : (بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) (البقرة / ٨١) ، وثالثتها ، هذه الآية ويستفاد من تطبيق الآيات تفسير الإيمان بإسلام الوجه الى الله وتفسير الإحسان بالعمل الصالح.
قوله تعالى : (وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ) ، أي وهم يعملون بما أوتوا من كتاب الله لا ينبغي لهم أن يقولوا ذلك والكتاب يبين لهم الحق والدليل على ذلك قوله : (كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) فالمراد بالذين لا يعملون غير أهل الكتاب من الكفار ومشركي العرب قالوا : إن المسلمين ليسوا على شيء أو أن اهل الكتاب ليسوا على شيء.
قوله تعالى : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ) ، ظاهر السياق أن هؤلاء كفار مكة قبل الهجرة فإن هذه الآيات نزلت في اوائل ورود رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم المدينة.
قوله تعالى : (أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ) ، يدل على مضى الواقعة وإنقضائها لمكان قوله ؛ كان ، فينطبق على كفار قريش وفعالهم بمكة كما ورد به النقل أن المانعين كفار مكة ، كانوا يمنعون المسلمين عن الصلوة في المسجد الحرام والمساجد التي اتخذوها بفناء الكعبة.
قوله تعالى : (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) ، المشرق والمغرب وكل جهة من الجهات حيث كانت في لله بحقيقة الملك التي لا تقبل التبدل والانتقال ، لا كالملك الذي بيننا معاشر أهل الاجتماع ، حيث ان ملكه تعالى مستقر على ذات الشيء محيط بنفسه وأثره ، لا كملكنا المستقر على أثر الاشياء ومنافعها ، لا على ذاتها ، والملك لا يقوم من جهة انه ملك إلّا بمالكه فالله سبحانه قائم على هذه الجهات محيط بها وهو معها ، فالمتوجه الى شيء من الجهات متوجه إليه تعالى.
ولما كان المشرق والمغرب إضافيتين شملتا ساير الجهات تقريبا اذ لا يبقى خارجا منهما إلّا نقطتا الجنوب والشمال الحقيقتان ولذلك لم يقيد إطلاق قوله فأينما ، بهما بأن يقال : أينما تولوا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
