الأوفق لسياق الآية هو انقطاع الاستثناء ...
وربما قيل : انّ المراد بالنهي المنع ... (النساء / ٢٩).
ومثل : قوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) ضمير (عَلى حُبِّهِ) للطعام على ما هو الظاهر ، والمراد بحبّه توقان النفس اليه لشدّة الحاجة ، ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ). (آل عمران / ٩٢).
وقيل : الضمير لله سبحانه ، أي يطعمون الطعام حبّا لله ، لا طمعا في الثواب ، ويدفعه أنّ قوله تعالى حكاية منهم : (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ) يغني عنه.
ويليه في الضعف ما قيل : انّ الضمير للإطعام المفهوم من قوله : (وَيُطْعِمُونَ) وجه الضعف انّه إن أريد بحب الاطعام حقيقة معناه ، فليس في حبّ الإطعام في نفسه فضل حتى يمدحوا به ، وإن أريد به كون الإطعام بطيب النفس وعدم التكلّف ، فهو خلاف الظاهر ، ورجوع الضمير الى الطعام هو الظاهر. (الدهر / ٨).
ومثل : (فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى) الأخذ كناية عن التعذيب ، والنكال التعذيب الذي يردع من رآه أو سمعه عن تعاطي مثله ، وعذاب الآخرة نكال ، حيث إنّ من شأنه أن يردع من سمعه عن تعاطي ما يؤدي اليه من المعصية ، كما أنّ عذاب الاستئصال في الدنيا نكال.
والمعنى : فأخذ الله فرعون الى عذابه ونكله نكال الآخرة والأولى ، وأما عذاب الدنيا فإغراقه وإغراق جنوده ، وأما عذاب الآخرة فعذابه بعد الموت. فالمراد بالأولى والآخرة الدنيا والآخرة.
وقيل : المراد بالآخرة كلمة الآخرة : (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) وبالأولى كلمته الأولى ، قالها قبل ذلك : (ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي) فأخذه الله بهاتين الكلمتين ونكله نكالهما ، ولا يخلو هذا المعنى من خفاء.
