كما قال الآخوند رحمهالله في «كفايته» في معنى التفسير : (إنّه كشف القناع ، ولا قناع للظاهر) (١).
ومن هنا ، كان النهي عن حمل اللفظ على أحد محتملاته في باب المجمل والمتشابه ، وهذا هو الّذي أشارت إليه الروايات من قولهم عليهمالسلام : «إنّما هلك الناس في المتشابه» (٢).
وأمّا الوجه الثالث ؛ فهو ظاهر البطلان ؛ لانحلال العلم الإجمالي بوجود المقيّدات والمخصّصات بعد مراجعة متون الروايات في مظانّها ، وعلى هذا يكون الطريق للاتّكاء على الظواهر مفتوحا.
ومن هنا كان مبنى الفقهاء الاصوليّين على عدم صحّة الأخذ بظواهر الكتاب ـ بل السنّة أيضا ـ من دون مراجعة الأخبار والفحص عن المقيّدات والمخصّصات الواردة في المقام.
وأمّا الوجه الرابع ؛ فمع غضّ النظر عن كون الآيات الكريمة الناهية عن العمل بالظن قد جاءت في خصوص الامور الاعتقادية ـ لتأسيس أصل ثابت في الشريعة الإسلامية ، وهو عدم جواز ابتناء العقائد الدينيّة على صرف الظنون والتوهّمات الشخصيّة ـ لا ربط لها بفروع الأحكام ؛ مع أنّ جميع علماء الاصول قد صرّحوا بأن لا حجيّة للظنّ غير المعتبر ، ولا يمكن أن يكون أساس العمل ، ولذا نجدهم اقتصروا في الظنون الخاصّة على ما قام عليه دليل معتبر.
وأيضا ؛ مع بناء العقلاء في سيرتهم وطريقتهم العرفيّة على ترتيب الآثار على الظواهر اللفظية ، فإنّ الروايات السالفة تعدّ خير دليل على اعتبار حجيّة
__________________
(١) كفاية الاصول : ٢٨٤.
(٢) وسائل الشيعة : ٢٧ / ٢٠٠ ضمن الحديث ٣٣٥٩٣.
