الظواهر.
ولعلّنا لا نغالي في القول بأنّ ما ذكره مؤلّفنا العظيم في كتابه «الفوائد الحائريّة» ـ الفائدة السابعة ـ يعدّ خير ما يمكن أن يجاب به القوم ؛ فقد قال قدسسره : (إنّ المجتهدين ليس عملهم واعتمادهم على الظنّ ، بل هذا كذب عليهم. نعم ، الظنّ في طريق صغرى دليلهم ، يقولون : هذا ما أدّى إليه ظنّي ، وكلّ ما أدّى إليه ظني فهو حكم الله في حقّي يقينا وحقّ مقلّدي ، فالصغرى يقينيّة وجدانيّة .. ـ إلى أن قال : ـ فاعتمادهم في الحقيقة على اليقين ، ولو لا كبراهم اليقينيّة لما عملوا بالظنّ أبدا ، والأخباريّون ليس لهم كبرى يقينيّة ، بل اعتمادهم على نفس ظنّهم ـ الّذي يسمّونه علما كما ستعرف ـ ، مثلا : شهادة العدلين حجّة لا لأجل الظنّ الحاصل من قولهما ، بل لما ثبت بالدليل اليقينيّ أنّه حجّة ، ولولاه لم يكن فرق بينها وبين الظنون الحاصلة من شهادة الفاسقين والرمل وغيره ، فالحجّة في الحقيقة هي ما دلّ على قبول شهادتهما لا نفس الشهادة .. ـ إلى أن قال : ـ وعمل المجتهد بخبر الواحد وأمثاله من دليله اليقينيّ ، ولذا يستدلّ على حجّيتها ، ودليله لو كان ظنّيا يلزم الدور أو التسلسل ، بل ينتهي إلى اليقين) (١).
فاتّضح ممّا ذكرنا أنّ التعبير من الاصوليين عن الظواهر والخبر الواحد والإجماع و .. ب : الظنون الخاصّة ، لا يعدّ دليلا ما لم يقم دليل قطعي على اعتباره وجواز العمل به.
__________________
(١) الفوائد الحائريّة : ١٢٧ ـ ١٢٨.
