مآربه وأهدافه ، مضافا لما نجده من روايات تعليميّة يذكر فيها الإمام عليهالسلام كيفيّة الاستدلال بظواهر الكتاب ، مثل رواية زرارة : من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس؟ فقال : «لمكان الباء» (١) ، ورواية عبد الأعلى ، قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال عليهالسلام : «يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزوجل ؛ قال تعالى : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (٢) امسح عليه» (٣).
وبالإضافة إلى كلّ ما مرّ ، فقد جاءت الروايات المتواترة الّتي تحثّ المسلمين إلى الرجوع إلى القرآن الكريم والأخذ بما فيه والعمل به ، مثل حديث الثقلين : «... كتاب الله وعترتي» (٤) ، أو الأخبار العلاجيّة ، نظير قوله عليهالسلام : «فما وافق كتاب الله فخذوه ...» (٥).
وممّا ذكر أخيرا يظهر الجواب عمّا ذكروه في الوجه الثاني من النهي عن التفسير بالرأي ، وذلك لأنّ الرجوع إلى القرآن والاستعانة بالآيات الكريمة ليس بمعنى القول فيه أو تفسيره بالرأي ، وإنّما المنهي عنه هو حمل ألفاظ الكتاب وآياته على خلاف ما يظهر من ظواهره ، أو حمل لفظ المجمل على أحد محتملاته ، أو نقول
__________________
(١) وسائل الشيعة : ١ / ٤١٣ الحديث ١٠٧٣.
(٢) الحج (٢٢) : ٧٨.
(٣) الكافي : ٣ / ٣٣ الحديث ٤ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٤ الحديث ١٢٣١.
(٤) خلاصة عبقات الأنوار : ١ و ٢ و ٣ ؛ حيث بحث الماتن طاب ثراه في هذا الكتاب عن سنده ودلالته عند أهل السنّة في ثلاث مجلّدات ، وقد جاء هذا الحديث بطرق مختلفة منها : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآله «إنّي تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله عزوجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» مسند أحمد : ٣ / ٤٠٨ الحديث ١٠٨٢٧.
(٥) الكافي : ١ / ٦٩ الحديث ١.
