وبعد كلّ هذا نجد أنّ أوّل من بادر من الشيعة عند ما أدرك ضرورة تدوين علم الاصول ضمن دفّتين وطرحه في المجامع العلميّة ـ بحسب علمنا ـ هو ابن الجنيد ، ـ المتوفّى سنة ٣٨١ ه ـ حيث ألّف كتابا في هذا الفن سمّاه : «كشف التمويه والالتباس» ، وخلال تلك البرهة الزمنيّة صدر لشيخنا الفقيد الشيخ المفيد رحمهالله ـ المتوفّى سنة ٤١٣ ه ـ مؤلّفا في هذا الباب تحت عنوان : «التذكرة باصول الفقه» (١).
ثمّ بدأت الرسائل والكتب الاصوليّة تترى ، الواحدة تلو الاخرى بعد ذلك ، فها هو سيّدنا المرتضى علم الهدى ـ المتوفّى سنة ٤٣٦ ه ـ وشيخنا الطوسي محمّد بن الحسن ـ المتوفّى سنة ٤٦٠ ه ـ رضوان الله عليهما قد بادرا إلى إخراج كتابين جليلين قويّا بهما مباني علم الاصول ، ومزجا أدلّته بعلم الكلام ، وهما : كتاب «الذريعة إلى اصول الشريعة» وكتاب «عدّة الاصول».
وبعد هذا مرّ هذا العلم بمرحلة فيها نوع سبات وركود نسبي خلال حياة العلمين السيّدين : ابن زهرة ، وابن إدريس .. ثمّ أينع مجدّدا وأثمر ـ وبشكل واضح ـ عند بزوغ نوابغ من الطائفة وجمع من أعلام الشيعة ، نظير : المحقّق الأوّل ، والعلّامة الحلّي اللذين بهما وصل هذا العلم إلى أسنى مراتبه ، وذلك بتأليفهما مجموعة قيّمة من كتب علم الاصول ، نظير : «نهج الوصول إلى معرفة الاصول» ، و «معارج الاصول» للمحقّق الحلّي طاب ثراه ، وكتاب «تهذيب الوصول إلى علم الاصول» ، وكتاب «مبادئ الاصول» ، وكتاب «نهاية الوصول إلى علم الاصول» ، وكتاب «غاية الوصول إلى علم الاصول» ، وكتاب «منتهى الوصول
__________________
(١) مطبوع في ضمن كنز الفوائد للكراجكي ، ومصنّفات الشيخ المفيد : ٩ (طبع المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى الألفيّة للشيخ المفيد رحمهالله).
