متأخّر عن زمن المعصومين ـ سلام الله عليهم أجمعين ـ وتبعا لذلك كانت حاجتهم إلى علم الاصول متأخّرة عن العامّة ، ليس بصحيح ؛ لما ذكرناه قريبا ، مضافا إلى أنّ دراسة حياة الشافعي محمّد بن إدريس ومقارنة ذلك بما ذكره المؤرّخون والرجاليّون في ترجمة هشام بن الحكم ، ويونس بن عبد الرحمن ، ومحمّد بن أبي عمير وغيرهم من أصحابنا لأكبر شاهد على ما ادّعيناه ، كما يظهر ذلك جليّا ممّا أورده السيّد حسن الصدر رحمهالله في كتابه : «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام» وكتابه الآخر : «الشيعة وفنون الإسلام».
نعم ، لا بدّ لنا من الإذعان هنا إلى أنّ الشيعة ـ وبسبب اعتقادهم الخاص بأئمّتهم عليهمالسلام من العصمة والطهارة ـ تأخّروا عن العامّة في تدوين مجموعة منظّمة لمسائل علم الاصول ، ناهيك عن وجود رسائل علميّة واصوليّة في أبواب متفرّقة منسوبة لأصحاب الأئمّة عليهمالسلام لم تصل إلى أيدينا لكي ندرك مضامينها ، أو عرفنا من عناوينها كونها في بعض المباحث الاصوليّة ، نظير : كتاب «إبطال القياس» ليحيى العلوي أبو محمّد (١) ، المتوفّى سنة ٣٣٩ ه ، وكذا كتاب «إبطال القياس» وكتاب «بيان الدين في الاصول» لأبي منصور الصرّام (٢) ، وأيضا كتاب «اختلاف الحديث» لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي الكوفي (٣) ـ صاحب كتاب «المحاسن» ـ المتوفّى سنة ٢٨٠ ه ، وكذلك كتاب «اختلاف الحديث» ليونس بن
__________________
(١) كما صرّح بذلك الشيخ في رجاله : ٥١٨ والفهرست : ١٧٩ ، لاحظ : معالم العلماء : ١٣١ ، جامع الرواة : ٢ / ٣٣٣.
(٢) انظر : الفهرست : ١٩٠ ، رجال ابن داود : ٣٢١ ، رجال العلّامة الحلّي : ١٨٨ ، معالم العلماء : ١٤٠ ، جامع الرواة : ٢ / ٤١٩ ، وغيرها ، ونحتمل في الثاني كونه كلاميّا.
(٣) قاله في : الفهرست : ٢٠ ، رجال النجاشي : ٧٦ ، رجال ابن داود : ٤٣ ، رجال العلّامة الحلّي : ١٤ ، معالم العلماء : ١١ ، جامع الرواة : ١ / ٦٣.
