سمع ...» الحديث (١).
والروايات في هذا المضمار كثيرة جدّا ، أورد عدّة منها العلّامة المجلسي رحمهالله في : «بحار الأنوار» (٢) ، وقد ادّعى جمع من الأعلام تواترها (٣).
وبالإضافة إلى كلّ هذا ، فإنّ سبر تأريخ التشيّع ، والتأمّل في سيرة الأئمّة المعصومين عليهمالسلام تحكي لنا ـ وبكلّ وضوح ـ أنّهم سلام الله عليهم كانوا يحثّون أكابر صحبهم ـ ممّن يتوخّون فيه بعد الرؤية وكمال القدرة في استنباط الأحكام ـ أن يفتون في مسائل الحلال والحرام ، كما نجد ذلك في أبان ومعاذ بن مسلم النحوي ...
فقد قال أبو جعفر عليهالسلام لأبان بن تغلب : «اجلس في مسجد المدينة وافت الناس ؛ فإنّي احبّ أن يرى في شيعتي مثلك» (٤).
وعن حسين بن معاذ ، عن أبيه معاذ بن مسلم النحوي ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال لي : «بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس» ، قال : قلت : نعم ، وقد أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ؛ إنّي أقعد في المسجد فيجيء الرجل يسألني عن الشيء ، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجيء الرجل أعرفه بحبّكم أو مودّتكم فأخبره بما جاء عنكم ، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول : جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا ، فادخل قولكم فيما بين ذلك ، قال : فقال لي : «اصنع كذا ؛ فإنّي كذا أصنع» (٥).
وعليه ، فإنّ ما ادّعي من أنّ الشيعة قد وردوا وادي الاجتهاد بشكل
__________________
(١) الكافي : ١ / ٦٢ الحديث ١.
(٢) راجع : بحار الأنوار : ٢ / ٢١٩ الباب ٢٩ من كتاب العلم و ٢٥ / ٢٦١ ـ ٣٢٠ وغيرها.
(٣) لاحظ : خيراتية : ٢ / ٣٤٩ ـ ٣٥٩.
(٤) رجال النجاشي : ١٠ ، الفهرست للطوسي : ١٧.
(٥) رجال الكشي : ٢ / ٥٢٣ و ٥٢٤.
