يوم صومكم وصوّمتكم في يوم فطركم .. ثمّ ضربت عنقه (١).
ولا يخفى أنّ وضع الحديث وجعله في الإسلام بدأ منذ زمن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، واستمرّ بعد ذلك طوال قرون إلى زماننا هذا.
نقل الكليني رحمهالله عن سليم بن قيس حديثا تقشعرّ منه الجلود ، وحاصله هو :
قلت لأمير المؤمنين عليهالسلام : إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبيّ الله صلىاللهعليهوآله غير ما في أيدي الناس ، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ... أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلىاللهعليهوآله متعمّدين ، ويفسّرون القرآن بآرائهم؟!
قال : فأقبل عليّ فقال : «قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي الناس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله صلىاللهعليهوآله على عهده حتّى قام خطيبا فقال : أيّها الناس! قد كثرت عليّ الكذّابة فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار ، ثمّ كذب عليه من بعده. وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس :
[١ ـ] رجل منافق يظهر الإيمان ، متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، متعمّدا ....
[٢ ـ] ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه ....
[٣ ـ] ورجل ثالث سمع من رسول الله صلىاللهعليهوآله ... حفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ....
[٤ ـ] وآخر رابع لم يكذب على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، مبغض للكذب ؛ خوفا من الله ، وتعظيما لرسول الله صلىاللهعليهوآله لم ينسه ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما
__________________
(١) بحار الأنوار : ٥٥ / ٣٥٧.
