وقد أقرها الباري عز وجل في كتابه الكريم له صلىاللهعليهوآلهوسلم أمراً وتوجيهاً خالداً لكل الناس : (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (١) .
و شخصيته صلىاللهعليهوآلهوسلم الكريمة وما كانت تتميز به من قيم أخلاقية غنية عن التعريف ، تلك الشخصية الملكوتية والروحية المثالية التي حملت أعباء الرسالة الإسلامية الأصيلة ، قد عانت الأمرين من استيعاب واستقطاب المجتمع الجاهلي بكل فئاته ، ومن عملية تغيير الموروث الجاهلي والقبلي من المعتقدات الفاسدة والآراء البالية لتلك الفئات ، الذي كان طاغياً عليها في تلك الفترة .
وأما ما كان يتحلى به أئمتنا الطاهرين عليهمالسلام من حسن خلق ، وطيبةسجية تجاه أعدائهم ومبغضيهم، فضلاً عن شيعتهم ومحبيهم ؛ فهو مماتوارثوه أباً عن جد صلوات الله عليهم أجمعين ، ومما حملته أنفسهم ذاتاًوأصالة من تلك الأخلاق الفاضلة الحميدة ...
ودونك كتب الحديث الشريف والسنة النبوية التي حوت ما لا يمكن إحصاؤه كثرة وعدداً من فضائلهم ومناقبهم ، وكريم أخلاقهم عليهمالسلام.
ومع كل هذا التأكيد على الأخلاق من خلال القرآن الكريم والسنةالنبوية الشريفة والدين الإسلامي بشكل عام ، والديانات التي سبقت الإسلام كافة ، بتوراتها وإنجيلها وزبورها، وما لهذا العلم من دور حساس واستراتيجي في المجتمعات بأسرها .
نرى في عالمنا اليوم ـ الموصوف بالتحضر والتطور !! ـ أن علمالأخلاق قد ظل في طيات الكتب ولم تتم الاستفادة المثلى منه في الواقع
____________________
(١) سورة الأحزاب ٣٣ : ٢١ .
