العملي ، المفتقر لمثل هذا العلم في يومنا هذا ، حيث انتشار الرذيلة والتفسخ الخلقي والفساد الاجتماعي ...
فما يؤسف له ـ في ظل النهضة العلمية والتقنية الحاصلة – أن المجتمعات المتحضرة قد هجرت القيم الأخلاقية ، ولعل ذلك يعود ـ كمايدعى ـ إلى عدة أسباب ، أهمها :
أولاً : أنها أضحت من الآليات التي ليس لها القدرة على التكيف فيظل التقدم والازدهار الحاصل .
وثانياً : أنها أصبحت من الماضي السحيق الذي لا يستحق المزيد منالأهمية ، أو لأي أسباب واهية تمام الوهن .
وإذا أردنا الرد على هذا التصور الخاطئ فلا يسعنا ونحن على هذه العجالة أن نستوفيه بالشكل المطلوب ، بل يمكن الجزم ـ وبضرس قاطع ـ أن علم الأخلاق بات يشكل الأساس المتين لوضع اللبنات الأولى لبناء المجتمعات الصالحة .
فالفكر الإسلامي الذي بلور تلك المبادئ والأسس الأخلاقية ورسخ مفهومها لدى تلك العقول الجاهلية ، كفيل بالنهوض والارتقاء بالمستوى المتدني الذي وصلت إليه المجتمعات بشكل عام والأفراد على وجهالخصوص مع الحفاظ على الإطار العام للدين الإسلامي وما سبقه من الديانات ، كما هو جلي وواضح .
ومن لا يقبل بالموازين الشرعية للحكم في مثل هذه المجالات ؛لحساسيته من الدين ، أو لاختلافه المبدئي والفكري والعقائدي معه ، أو لغيرها من الأسباب ، فله أن يتناول القضية على مستوى الدليل العقلي ؛
