وأما ما جاءت به السنّة النبوية الشريفة من أحاديث وروايات وأخبار فليس بالنزر اليسير ؛ إذ على سبيل المثال لا الحصر ما ورد عن النبي الأمين صلىاللهعليهوآله أنه قال : «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
ولعل التأمل قليلاً في لفظة «إنما » من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم: «إنما بعثت ...» سيفتح آفاقاً أوسع ورؤى أنضج تتضح من خلالها المنزلة الرفيعة للجانب الأخلاقي ، إذ يمكن القول أن البعثة النبوية الشريفة أصبحت المكمل والمتمم لما سبقها من الشرائع السماوية ، وما عُرف من الخلق الكريم ،فعملية الإكمال والإتمام ألقيت على عاتق الرسول الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وكذلك ورد عن أئمتنا الطاهرين عليهمالسلام كثير من الآثار الشريفة التي تؤكد على هذا الجانب المهم .
فمنها : ما ورد عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليهالسلام : « من أساء خلقه عذب نفسه ، و : «لا حسب كحسن الخلق ، وأيضا عنه عليهالسلام ، عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أكثر ما تلج به أمتي الجنة تقوى الله وحسن الخلق »،وغيرها من الأحاديث والروايات .
ثم إن من الدعائم والركائز الأساسية لبناء الهيكلية العامة للمجتمع الإسلامي ما كان يتمتع به الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم من الخلق الرفيع ، الذي جعله قدوة يقتدى به ، ومثالاً يتبع ، مما جعله مهوى للأفئدة من كل البقاع والأصقاع .
فهو صلىاللهعليهوآلهوسلم كان مؤهلاً باقتدار لقيادة الأمة وتحريرها من العادات والتقاليد السائدة في مجتمع الجاهلية آنذاك ، وصفاته الكمالية وأخلاقه الربانية مكنته من الاستيلاء على القلوب المتحجرة بفعل بيئتها القاسية وحياتها الصعبة ، والسير بها إلى سواء السبيل والصراط المستقيم .
