ورغم التطور العلمي والحضاري الحاصلين في العالم، وسن القوانين وتشريع التشريعات بمختلف أنواعها وأجناسها وفصولها ، فإنالفرد المسلم المؤمن ابتعد كل البعد عما سنته هذه القوانين والتشريعات الوضعية ـ مما يمس دينه وخلقه وتربيته ـ مكتفياً بما لديه ، فأصبح مؤمناً تمام التأمين من هذه الناحية فضلاً وجوداً منه تبارك وتعالى .
فقد وضع القرآن الكريم دعائم الدستور الأخلاقي الذي يستمد منه المؤمن خلقه، ويحدد سلوكه مع خالقه ، ومع نفسه ، وينظم علاقاته الاجتماعية مع جيرانه وأفراد مجتمعه بما يكفل مصلحة الفرد والمجتمع .
وسعى إلى أن يجعل عند الإنسان من الخلق الحسن والضمير الحيوازعاً أخلاقياً ذاتياً يكون مناره الذي يهتدي به في سلوكه وتصرفاته ، ضمن طاقته ومحدوديتها ؛ إذ لم تكلفه الشريعة السمحاء ما لا يطيقه .
وكذلك تربية ما يسمى بالضمير الأخلاقي الذي يلزم صاحبه بالواجب المفروض عليه ـ حيث يعتقد في قرارة نفسه أنه حق يجب العمل به ـ نابعاً عند المسلم من إيمانه الصادق بربه، إيماناً يخلو من كل شك وريبة ، كماي ستشف ذلك من خشية العبد لخالقه سبحانه وتعالى .
ولا يخفى أن ما جاء به القرآن الكريم في محكم آياته من التأكيد على الجانب الأخلاقي لشخصية الرسول الأكرم ، كما ورد في الآية الكريمة : (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) (١) إنّما يبرز الأهمية البالغة والأثر الفاعل لخلقه الكريم، الذي ترك صداه في النفوس القاسية في تلك الفترة الحساسة منبدء الدعوة الإسلامية .
____________________
(١) سورة القلم ٦٨ : ٤ .
