الأخلاق الفاضلة الحميدة، وأصبحت أملاً منشوداً لهذه القوى في تحطيم واستهلاك مجتمعاتنا الإسلامية .
وما ذكره السيد شرف الدين في كتابه حزمة ضوء على طريق الفكر الإمامي خير شاهد على ذلك ، فقد قال :
«... فاستحوذ ـ الاستعمار ـ علينا دخولاً في المدارس ، وإصغاء إلى دسائسه فاندفعنا للزج بأفلاذ أكبادنا إلى أحضانه تحوطهم طوائف منه أو منحملة مبادئه بالحضانة واللقانة ، حتى إذا خرج الفوج الأول من شبان الجيلالمأمول ، علمنا أن الخسارة أكبر من الربح ، والإثم أكبر من المنفعة ؛ وذلكلأنهم تعلموا دون توجيه، أو تعلموا في ظل توجيه مفسد يخضع الثقافة إلى مناهج استعمارية تغزو أرواح أبنائنا بأفتك مما يغزو به الاحتلال بلادنا .
وكنا في تعليم أبنائنا هذه المعارف المسمومة كالباحث عن حتفه بظلفه ، والجادع مارن أنفه بكفّه، وفي الحق لقد خدعت أمتنا بأوهام منالغرور باطلة حيث أرادت استرجاع مجدها بتعليم ناشئتها فدفعتهم إلى أحضان هذه المدارس ... إذ تخرجوا جنوداً علينا وعلى مقدسات مبادئناتلك مصيبة ما مني الإسلام والشرق بمثلها .
ولعل من الأسباب التي ساهمت في تحجيم هذا العلم خلو معاهد الدرس والتدريس ـ الزاخرة بالعلوم المختلفة من الفقه والأصول والسيرة والتاريخ ... ـ من بحوث علم الأخلاق الذي بات لا يلتفت إليه ، بالرغم منالحاجة الماسة له في بناء أسس وأعمدة المجتمعات الصالحة ، وبذلك قدضيعنا إحدى أهم الوسائل والسبل التي توصلنا إلى الغاية السامية .
