وخلاصة ما تقدم : أن علم الأخلاق من العلوم المهمة التي تعنى بسيرة الإنسان ودراسة أحواله المختلفة وبيئاته المتعددة ، فتارة يبحث عن الفضائل وكيفية استحصالها وجعل النفس البشرية تتحلى بها ، وأخرى يحدد الرذائل وكيفية الوقاية منها واجتنابها ، مما له كثير من الآثار العميقة والإيجابية فيتطبيق الشريعة السمحاء والتمسك بعرى الدين الحنيف .
فمصب اهتمام علم الاخلاق إذا هو نفس الإنسان من حيث كونه اذات صفات مختلفة ، حسنة وقبيحة ، وملكات متعددة مذمومة أوممدوحة ، منها ما هو ذاتي بالأصالة ، ومنها ما هو عرضي بالاكتساب .
فالغرض من علم الاخلاق هو تكاملية الإنسان وتماميته ونيله أعلى مراتب السمو والرفعة والكمال ، واتصافه بالأخلاق العالية وتأدبه بآداب الرسل والأنبياء والأئمة المعصومين عليهمالسلام ، مستمداً العون والتوكل والقوة من الباري جل اسمه للوصول إلى الغاية المنشودة التي تضعه في العالم الآخر بمراتب الأولياء والصالحين .
فالتكاملية هي المرأة التي تعكس صورة التقدم والتطور الفكري والحضاري للمجتمعات في شتى الميادين والمجالات العلمية والدينية والفكرية .
ومتى ما تمكنا من تربية جيل يحمل القيم والمبادئ الأخلاقية النابعة من الشريعة الإسلامية المقدسة ويطبقها في الواقع العملي ، تسنى لنا الحصول على مجتمعات صالحة تتجسد فيها معاني الإسلام وما يحمله منتشريعات وقيم سامية بأجلى صورة ، حيث إن المجتمعات متقومة بأفرادها .
ولا يخفى عليك ـ عزيزي القاريء ـ ما قام به السلف الصالح «قدس الله أرواحهم الزكية»، وما بذلوه من جهد جهيد ، وسعي حثيث في هذا
