واختلفوا في أنه هل هو مبطل للعلة ؟(٢) .
والوجه : أن الكلام إنما هو مفروض في الحكمة التي ليست منضبطة بنفسها ، بل بضابطها ، ولا يخفى أن مقدارها لا ينضبط ، بل يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال ، وعادة الشرع في مثل هذا الرد إلى المظان الظاهرة الجلية : دفعاً لعسر التميز والتخبط في الأحكام، فحينئذ يمتنع التعليل بها دون ضابطها ، وإذا لم تكن علة فلا معنى لإيراد النقض عليها (٣) .
اعترض : بأن المقصود من شرع الحكم هو الحكمة دون ضابطها ، وحينئذ يحتمل أن يكون مقدار الحكمة في صورة النقض مساوياً لمقدارها في صورة التعليل ، وأن يكون أزيد وأن يكون أنقص، وعلى تقدير المساواة والزيادة فقد وجد في صورة النقض ما كان موجوداً في صورة التعليل ، وعلى تقدير النقصان لا يكون موجوداً، وما يتم على تقديرين أغلب على الظن مما لا يتم إلا على تقدير واحد ، وحينئذ يظهر إلغاء ما ظنه المعلل علة (١) .
وأجيب : بأن الحكمة وإن كانت هي المقصودة لكن على وجه تكون مضبوطة إما بنفسها أو بضابطها ، وما فرض من الحكمة في صورة النقض
(١) شرح مختصر الروضة ٣ ٥١١ ، الإحكام للأمدي ٣: ٢٠٣ .
(٢) الكاشف عن المحصول ١٦ ٤٨٨ ، نفائس الأصول ٨ : ٣٥٨٥ و ٣٥٨٦ .
(٣) حكاه الأمدي مع الميل إليه في الإحكام ٣: ٢٠٣.
(٤) المعترض : الأمدي في الإحكام ٣: ٢٠٣ - ٢٠٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
