ويقوي العطف في الآية من غير تأكيد أنّه لو وكّد الضمير لاتفق لفظه ولفظ المعطوف ، وتكرير اللفظ بعينه عندهم مستثقل ولهذا استكرهوا : إذا الوحش ضمّ الوحش في ظلاتها وما أشبهه.
وقد قيل (١) إنّ الوقف في الآية على قوله (فَاسْتَوى) فيكون على هذا (وَهُوَ بِالْأُفُقِ) ابتداء وخبرا ، وتكون الكناية عن جبريل ، والله أعلم.
[١٣] (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى.)
(سي) قيل (٢) : الضمير يرجع إلى الله تعالى ، والمعنى لقد رأى محمد ربّه ، وقيل (٣) : يعني به جبريل عليهالسلام رآه في صورته عن يمين العرش قد سدّ الأفق ، وهذا على اختلاف الصحابة والمتكلّمين في رؤية رسول الله صلىاللهعليهوسلم ربّه هل وقعت أم لا؟ والكلام على ذلك ليس هذا موضع ذكره.
[١٤] (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى.)
(سي) هي شجرة (٤) نبق (٥) في السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها
__________________
ـ والفاء ، والمتقصف هو المتكسر.
انظر : اللسان : ٩ / ٢٨٤ مادة قصف.
(١) ذكره ابن كثير في تفسيره : ٧ / ٤١٩ عن مجاهد والحسن وقتادة والربيع بن أنس.
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره : ٢٧ / ٥٢ عن ابن عباس وكعب ، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير : ٨ / ٦٨ عن ابن عباس وكعب.
انظر : الدر المنثور : ٧ / ٦٤٦ ، ٦٤٧.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره : ٢٧ / ٥٠ ، ٥١ عن عائشة ومسروق ومجاهد والربيع ، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير : ٨ / ٦٩ عن ابن مسعود رضي الله عنه ، وراجع الدر المنثور : ٧ / ٦٤٩.
(٤) أخرج البخاري في صحيحه : ٤ / ٧٨ عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه في حديث الإسراء الطويل عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «فرفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر وورقها كأنه آذان الفيول» وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه ١ / ١٥٠ عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه.
(٥) في هامش الأصل ونسخة (ز) قوله : سي : يقال نبق ونبق بكسر الباء وفتحها واحدته نبقة ـ
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
