غيرها كما في الاضافية المحضة وامّا انّ صفات البارى جلّ اسمه مرجعها الى عدم الصفة فيه وكونه عالما لا معنى له فيه تعالى الّا كونه لا يخفى عليه شيء غير مربوط لما نحن بصدده فانّ نسبة عدم خفاء الشّيء اليه ايضا ليس الّا هذا الكون الرّابطى وهكذا اتّصاف الجنس بالفصل فانّ الفصل عرض للجنس يتأخّر عنه بحسب الرّتبة كتأخّر الوجود والعدم عن الماهيّة لكونها بمنزلة العلّة الماديّة مع انّ الجنس والفصل متّحدان باعتبار تحصّل النّوع منهما ومعنى اتّحادهما بحسب هذا الاعتبار انّ النّوع الّذى هو شيء واحد ليس الّا عبارة عنهما فاتّحادهما في مرحلة تاليف النّوع عنهما مع انّهما متعدّدان بملاحظة الجزئيّة وينفكّ احدهما عن الأخر في ظرف التّحليل فالفصل مع كونه ذاتيّا للنّوع عرض للجنس ومعنى عروضه للجنس وكونه فيه ليس الّا عبارة عن هذا الارتباط الّذى عرفت انّه عبارة عن الاتّحاد في مرحلة تالّف النّوع مع تغايرهما بحسب الاعتبار وفى ظرف التّحليل فهذا الاتّحاد الّذى هو حقيقة العروض والكون في الغير انّما هو في مرحلة سابقة على الوجود لما عرفت انّ الاتّحاد في مرحلة تالّف النّوع وتركّب الماهيّة وهى متقدّمة على الوجود بحسب المرتبة على ما سمعت فالكون الرّابطى الّذى هو المراد من الوجود في الغير في المقام اجنبىّ عن الوجود المقابل للعدم فاذا اتّضح عندك معنى الوجود في الغير الّذى هو حقيقة العروض فالصّواب انّ العرض حالة في المعروض وجهة فيه ولهذا يستحيل استقلاله بالتحقّق [اذ الاستقلال بالتّحقق] فرع المباينة وحالة الشّيء وجهاته لا يعقل ان يباين ذلك الشّيء في مرحلة التّحقّق والّا استحال الاتّصاف نعم يغايره في مرحلة التّحليل والاعتبار وذلك لخروجه عن ذاته بمعنى عدم كونه مقوّما لذات المعروض فالعرض خارج عن ذات المعروض وداخل فيه ومتّحد معه وليس المراد من اتّحادهما انّ العرض عين معروضه فانّ الاتّحاد اعمّ من العينيّة كما عرفت في اتّحاد الصّورة مع الهيولى وفى اتّحاد الوجود مع الماهيّة وفى اتّحاد الجنس مع الفصل وبطلان العينيّة في ذلك كلّه ضرورىّ وكذلك اتّحاد العرض مع معروضه لا يراد به العينيّة والّا استحال الاتّصاف ايضا ضرورة عدم معقوليّة اتّصاف الشّيء بنفسه فالعرض لا بدّ ان يتّحد مع معروضه في مرحلة ويغايره في مرحلة اخرى من دون فرق في ذلك بين عوارض الماهيّة وعوارض الوجود فانّ عوارض الماهيّة ليست الّا شئونها وعوارض الوجود ليست الّا انحائه وخصوصيّاته فشئون الشّيء وجهاته وانحائه وخصوصيّاته لا تباين نفس الشّيء ولا تستقلّ عنه في مرحلة التّحقّق وانّما تمتاز عنه في مرحلة الاعتبار وظرف التّحليل.
توضيح ذلك انّ العرض امّا لا وجود له اصلا كما هو الحال في عوارض الماهيّة وساير الأمور الاعتباريّة امّا عرض الماهيّة كالزّوجيّة للأربعة فانّها عبارة عن جهة متحقّقة فيها من حيث هى فانّ كون الأربعة في نفسها بحيث تنقسم الى متساويين جهة في نفس الأربعة لا ربط للوجود والعدم فيها ولذا كانت عوارض الماهيّة تعرّض لها قبل الوجود فلو كانت الزّوجيّة صفة موجودة في الأربعة استحال اتّصافها بها حال العدم ومن البديهىّ انّ الأربعة المعدومة ايضا زوج لا فرد فليس تحقّق الزّوجيّة فيها
