الّا من سنخ تحقّق ذاتيّا لها فهو في مرحلة سابقة على الوجود كما شرحناه لك في اتّحاد الفصل مع الجنس وتحقّقه فيه فانّه في مرحلة لا يلاحظ فيها الوجود والعدم بل هو في مرحلة تالّف النّوع منهما فانّ وحدة النّوع جهة متحقّقه فيه قبل وجوده وقد بيّنا لك فيما تقدّم مفصّلا انّ هذا التّحقق والكون ليس من الوجود المقابل للعدم في شيء فليس كون النّطق في الإنسان وجودا ولا انتفائه عن الحمار عدما فاذا تبيّن لك ذلك في ذاتيّات الماهيّة وتدبّرت فيها اتّضح لك الأمر في عوارضها ايضا غاية الوضوح وذلك لما عرفت انّ عرض الماهيّة جهة في نفس الماهيّة وقد مرّ انّ الماهيّة كالعلّة المادية للوجود متقدّمة عليه رتبة فالوجود كما يتأخّر عن نفس الماهيّة فكذا عن عوارضها فثبوت الزّوجيّة للأربعة لا يتوقّف على كون الأربعة موجودة وانّما هى ثابتة لها قبل وجودها ومع قطع النّظر عنه فالأربعة تتّصف بها حال العدم ايضا وحيث انّ ثبوت الشّيء للشّيء فرع ثبوت المثبت له استحال ان يكون كون الزّوجيّة في الأربعة حال العدم وجودا فليس ثبوت الزّوجيّة [الأربعة وجودا ولا انتفائها عن الخمسة عدما فاتّضح بهذا البيان ان الزّوجيّة] عرض لا وجود له اصلا والّا استحال الاتّصاف به حال العدم فوجوده اذا طرأ الوجود على الماهيّة ليس الّا عبارة عن وجود المعروض وربّما يستحيل وجود المعروض وهو مع ذلك متّصف بذلك العرض كعوارض الممتنعات فعرض الماهيّة ليس الّا جهة فيها ليست مقوّمة لذاتها وامّا الأمور الاعتباريّة فلا اشكال في انّ وجودها بوجود منشأ انتزاعها كالفوقيّة مع انّ المتّصف بها الموجود الخارجىّ وهو الفوق ولا معنى لذلك الّا انّ الوجود انّما هو للفوق ولا وجود لفوقيّة الفوق وراء وجود الفوق فمعنى الوجود بوجود منشإ الانتزاع ليس الّا ذلك فليست الفوقيّة الّا طورا من اطوار وجود الشّيء اذا قيس الى طور آخر منه كالتّحتيّة فليس الفوقية والتّحتيّة فيهما كالتّقابل في المتقابلين والاتّصال في المتّصلين والانفكاك في المنفكّين والتّقارب في المتقاربين والتّباعد في المتباعدين وامثال ذلك امرا وراء نفس الشّيئين وليست هذه الأوصاف الّا جهات واطوارا في وجودات المعروض يتضايف بعضها مع بعض فلا حقيقة لها ولا وجود وراء حقيقة المعروض ووجوده وانّما هى اعتبارات صرفه منتزعة من اطوار الوجودات وشئونها فلا يعقل ان تستقلّ بحقيقة او وجود وزعم من لا تدبّر له في ذلك انّ الامر الاعتبارى له ماهيّة توجد بوجود منشأ انتزاعه وهو من سخايف الأوهام فانّ كون وجود ماهيّة عين وجود ماهيّة اخرى مستحيل ضرورة انّ الموجود مشخّص للوجود كما انّ الموضوع مشخّص للعرض فمعنى اختصاص المعروض بالوجود ليس الّا انّ هذا العرض ليس له حقيقة مغايرة ولا ماهيّة وراء ماهيّة المعروض فانّ الأمر الاعتباريّ لا يمكن ان يتعقّل الّا مضافا الى الغير كالفوقيّة والتّحتيّة والأبوّة والبنوّة والحجّيّة والسّببيّة والشّرطيّة والاتّصال والانفصال والتّقارب والتّباعد والتّقابل والتّحاذى والتّشابه والتّماثل والتّعارض والتّعادل وغير ذلك فالعرض الاعتباري متوقّف على المعروض في حقيقته وذاته وبحسب ماهيّته فاصله غيره وليس له اصل في ذاته وهذا معنى انّه غير متاصّل وهذا القسم من العرض يكون الخارج ظرفا لنفسه لا لوجوده كما هو الحال في الوجود بالنّسبة الى
