بحسب الرّتبة فلو كان عروض الفصل للجنس عبارة عن الوجود فيه مقابل العدم لزم تقدم المحمول على الموضوع وهو دور واضح ولأنّ عوارض الماهيّة تعرض لها قبل الوجود فانّ اتّصاف الأربعة بالزّوجيّة في مرتبة لا يلاحظ فيها الوجود والعدم فلو كان اتّصافها بها عبارة عن وجود صفة فيها مقابل العدم استحال الاتّصاف بها حال العدم ضرورة انّ ثبوت الشّيء للشّيء فرع ثبوت المثبت له وتوهّم انّ الوجود الذّهنى كاف في ذلك من سخايف الأوهام لأنّ ظرف الاتّصاف هو الخارج لا الذّهن أ لا ترى انّ توقّف صيرورة الاربعة زوجا على ان يتصوّرها متصوّر وتخطر بباله ممّا تشهد الضّرورة بخلافه وما قيل من انّ الأشياء بحقايقها توجد في الذّهن من الخرافات فانّ الوجود الذّهنى ليس الّا انكشاف الواقع على الشّخص فهو تابع لما هو عليه في الواقع ولا يعقل ان يكون مؤثّرا في شيء من جهات الواقع والّا لزم تقدّم الشّيء على نفسه فاتّضح من ذلك كلّه انّ الوجود في الغير مأخوذ في تعريف العرض لا يعقل ان يراد به الوجود المقابل للعدم بل هو ليس من سنخ الوجود اصلا وانّما المراد به الكون الرّابطى وهو ليس قسما من الوجود كما يعطيه ظاهر كلمات الاكثر حيث يقسّمون الوجود الى الوجود في نفسه والى الوجود في الغير ويسمّون الثّانى حلولا ويجعلونه عبارة عن العروض وهو بظاهره سخيف فالكون الرّبطى ليس الّا الانتساب ومرجعه ليس الّا الى الاتّحاد في مرحلة مع التّغاير في مرحلة اخرى فانّ انتساب الصّورة الى الهيولى عبارة عن اتّحادهما في الوجود مع تغايرهما بحسب الاعتبار فانّ الصّورة تنفكّ عن الهيولى في ظرف التّحليل فكون الصّورة في الهيولى لا يراد به كونها موجودة فيها والّا استحال اتّحادهما في مرحلة الوجود بل المراد به الكون الرّبطى الّذى هو عبارة عن الانتساب المذكور الّذى هو معنى كون الصّورة عارضة للهيولى وعدم كون الصّورة عرضا بل جوهرا وعدم كون الهيولى موضوعا بل محلّا له محلّ آخر اجنبىّ عن هذا المقام الّذى نحن بصدده من تشخيص معنى الكون في الغير وكذا عروض الوجود للماهيّة وكونه فيها لا يراد به الّا الكون الرّابطى الّذى ليس الّا انتسابه اليها وارتباطه بها بمعنى اتّحادهما في مرحلة الذّات بالبيان المتقدّم فانّ الوجود عين الماهيّة في الخارج وينفكّ احدهما عن الأخر في ظرف التّحليل بحسب الاعتبار فكون الوجود في الماهيّة عبارة عن هذا الرّبط وهو اشدّ من ارتباط العرض بمعروضه على ما اشير اليه وسيتّضح إن شاء الله الله لكنّهما من سنخ واحد وارتباط الوجود بالماهيّة اشبه بارتباط العرض بمعروضه من ارتباط الصّورة بالهيولى لما عرفت انّ اتّحاد الصّورة مع الهيولى في مرحلة الوجود وامّا اتّحاد الوجود مع الماهيّة في مرحلة الذّات كاتّحاد العرض مع المعروض على ما تسمع فانّ الوجود تحقّق للماهيّة والعرض جهة في المعروض وحالة له ويعلم عروض العدم لها بالمقايسة فاتّصاف الماهيّة بهما وعروضهما لها وكونهما فيها ليس الّا عبارة عن الارتباط المذكور وليس من الوجود في شيء لبداهة استحالة وجود الوجود ووجود العدم في شيء وكذا اتّصاف البارى جلّ اسمه بصفاته ليس الّا عبارة عن هذا الكون الرّابطى الغير المنافى لكونها عين الذّات كما في الصّفات الحقيقيّة او
