فيما سلف فالاستعمال عبارة عن إراءة المعنى باللّفظ فلذا لا ينبئ عن تحقّق المعنى ابدا والإطلاق عبارة عن انطباق المعنى على المورد ووجوده فيه فلذا ينبئ عن تحقّقه دائما ثمّ انّ هذا الانطباق قد يصرّح به في الكلام فيؤتى ح بصورة الحمل كقولك زيد انسان فانّ معنى الحمل انطباق الإنسان عليه وتحقّقه فيه وقد يكون ضمنيّا كقولك رأيت انسانا مريدا به زيدا لكونه موقع الرّؤية فالانطباق لم يصرّح به في الكلام لكنّه متحقّق ضمنا اذ الرّؤية لا تتعلّق الّا بالشّخص وليس الإنسان مستعملا فيه ابتداء كما عرفت اذ لم يوجد المتكلّم لفظ الإنسان لاراءة شخص زيد بالبديهة ولو فعله كان غلطا بالضّرورة لعدم المناسبة وقد بيّنا في محلّه انّ استعمال اللّفظ الموضوع للكلّى في الفرد من الأغلاط وإن كان مشهورا وانّما اوجده لاراءة مفهومه الّذى هو الحيوان النّاطق واطلق على الشّخص الّذى وقع عليه الرّؤية بالغاء الخصوصيّة للانطباق عليه في الواقع فالانطباق غير مصرّح به في الكلام لكنّه موجود في ضمنه وهو المراد بالإطلاق ولذا ينحلّ الى الحمل في ظرف التّحليل كان تقول رايت انسانا هو زيد فالانسان في المثالين لم يستعمل الّا في معناه الموضوع له وانّما حمل على زيد في الأوّل واطلق عليه في الثّانى لمكان الانطباق في الصّورتين وعلى هذا المنوال طابق النّعل بالنّعل زيد ضارب ورأيت ضاربا ولا فرق الّا انّ المفهوم المنطبق هنا عنوان مستفاد من المشتقّ وفى سابقه من الجامد وليس حال الضّارب في المثالين استعمالا واطلاقا الّا كحال الإنسان فيهما فلم يستعمل الضّارب الّا في معناه الموضوع له وهو المفهوم والعنوان المعبّر عنه بذى الضّرب على ما تقدّم وانّما حمل على زيد في الأوّل واطلق عليه في الثّانى لمكان الانطباق في الصّورتين فاذا اتّضح ذلك فاعلم انّ جهة الاستعمال ليست محطّ نظر اهل العلم في المقام ليرجع نزاعهم الى وضع المشتقّات وتعيين حقائقها المقابلة للمجازات المصطلحة حتّى يرد عليهم تلك المفاسد والمحاذير المتقدّمة وانّما محطّ نظرهم جهة الإطلاق فوقع النّزاع بينهم في انّ اطلاق المشتقّ كاطلاق الجامد يعتبر فيه تحقّق المبدا وبقائه الى حال الإطلاق بحيث يكون حين الإطلاق متلبّسا به كما يعتبر بقاء العنوان وتحقّقه حال الإطلاق في الجوامد حيث لا يطلق على الكلب المستحيل الى الملح بعد استحالته لما عرفت انّ الإطلاق هو الانطباق وهو عين تحقّق العنوان في المورد فبعد الانقضاء والانعدام لا معنى له ذهب الى ذلك اكثر الأشاعرة او انّ اطلاق المشتقّ ليس كاطلاق الجوامد لعدم كون المشتقّ شيئا وحدانيّا موضوعا بازاء العنوان كالإنسان بل العنوان في المشتقّ منتزع من انتساب المبدا الى الذّات على الوجه المتقدّم ويكفى في تحقّق النّسبة الموجبة لانتزاع العنوان مجرّد وجود المبدا من الذّات فلا يضرّ بعد الوجود الانقضاء والانعدام ذهب الى ذلك الإماميّة والمعتزلة وجمع من الأشاعرة واذ قد عرفت انحلال الإطلاق الى الحمل اتّجه لك ان تقول انّ حمل
